الصفحة 5 من 15

يسخر الإسلام المعرفة لتحقيق جملة أهداف لا تخرج بعمومها عن أخلاقية التشريع الإاسلامي التي تظهر في اقتصاد المعرفة كما يراه الإسلام , ولا تغيب عن موضوع من موضوعات هذا التشريع الرباني , ويمكن تلخيص أهداف المعرفة التي يسعى لتحقيقها الإسلام بما يلي:

1 -تسخر المعرفة , التي تمثل الجانب الفكري من الاسلام , لتأكيد الربط بين العلم والقيم , العلم والفضيلة , بعد أن حاولت كثير من الممارسات والدراسات العلمانية ان تفك الارتباط بين البحث العلمي والأخلاق , وبعد أن اعتمد المبدأ الميكافيلي الذي يجعل الغاية مبررة للوسيلة , فأخلاقية التشريع الإسلامي تفرض أن تكون المعرفة في خدمة الاقتصاد , في إطار الالتزام بالنزاهة والصدق والبعد عن الغدر , لان الغدر يفسد العقد , بل لقد جعل الاسلام المعرفة اصلا لصلاح العقد , عندما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركبان (15) , وهو أن يخرج التاجر الى ظاهر البلد ليتلقى أهل الريف والبادية فيعرض شراء سلعهم قبل تمكنهم من الوصول الى السوق والاطلاع على أحواله وأسعار البضائع فيه , وفي هذا إشارة نبوية كريمة لضرورة حصول المعرفة (وهي دراسة حال السوق) قبل الإقدام على بيع السلع تجنيبًا للتاجر من الوقوع في الغدر وهو الغش والخداع. إن الربط بين المعرفة وقيم الاخلاق يؤدي الى الفصل بين الحق والهوى , وهذا ما يمنع الباطل ان يلبس الحق والفضيلة بدعوى التطور المعرفي الذي ينادي أهله بتطوير القيم بتقدم الزمان

2 -تعمل المعرفة الإسلامية على تحقيق التفاعل بين الإنسان والكون والحياة , فبدل شعار صراع البقاء الذي تحاول بعض الثقافات ترسيخه , وهو يقوم على التنافس بين مكونات الوجود , تحل المعرفة الإسلامية التفاعل والمشاركة بين هذه المكونات محل الصراع والخصومة , وفي هذا السبيل تربط المعرفة الإسلامية بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية ربطًا يجعلهما معا تحت مظلة الوحي ليؤديا رسالة الاستخلاف وعمارة الأرض, كما تضع المعرفة الإسلامية كلًا من مكونات الوجود في موضعه الجدير به , فالإنسان يقع في قمة هرم الوجود, وكل ما هو دونه مسخر لخدمته ضمن قيود تمنع الانسان من الاعتداء على الحياة والأحياء عدوانا يفسدهما ولا يصلح المعتدي , وبذلك يتحقق التوازن الذي يكفل بقاء الوجود ومكوناته بعيدًا عن مبدأ الصراع.

3 -تحل المعرفة الإسلامية اشكالية النهايات الفلسفية الجامدة التي علقت في شركها المعرفة الغربية الجامدة التي يسودها دائما مفهوم النهاية (End) , لتلافي الإجابة عن سؤال مهم فشلت جميع الفلسفات الوضعية في الإجابة عنه لتجاهلها الوحي , وذلك السؤال هو: ما غاية الحياة والكون وأين تقع نهايته؟ وضاع أهل النظرة المادية للحياة والأحياء بين نظامين: نظام اشتراكي يسحق الفرد لصالح الجماعة , ونظام راسمالي يطلق يد الفرد من غير قيود تذكر على ملكيته واقتصاده , والمعرفة الإسلامية تمثل الوسطية الحقيقية بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت