الصفحة 7 من 15

لقد دخلت الأخلاق اذًا في المفاهيم والمعارف والموضوعات المختلفة التي تطرق إليها

الاسلام وهي شاملة شمول مكونات الوجود , دون حاجة لاختبار لزومها على أرض الواقع, لان الذي شرعها وأدخلها هو الذي خلق الانسان ويعلم ما يصلحه وما يفسده , في حين أن كثيرًا من التشريعات والمبادئ فطنت للجانب الأخلاقي بعدما كابد الناس وعانوا من التشريعات غير الأخلاقية. انظر الى أصحاب المهن المختلفة كيف صاروا يحسون بضرورة التواضع على سن (وثائق شرف) و (أخلاقيات مهنة) (21) بعد انتشار ممارسات لا أخلاقية تحرم العامل حقه , أو تقوي العامل على رب العمل , أو تفقد المبدع حقه في قطف ثمرة إبداعه , أو تعطي الدولة سلطة تستضعف بها الفرد , أو تطلق يد الفرد لاستغلال مقدرات الجماعة بأنانية مفرطة إلى غير ذلك مما ساد في غفلة القوانين والتشريعات الوضعية عن مراعاة جانب الخلق.

3 -إن التزام المسلم بالخلق الكريم عبادة , وفي الابتعاد عنه معصية للمشرع الحكيم , وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , منها قوله سبحانه"ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"36 الإسراء , فاتباع أمر تجهل عواقبه ومراميه يعرض صاحبه للمساءلة والعقاب , لأنه يتعارض مع أخلاق الإسلام التي تأمر بالعلم وتحذر من الجهل في بديهية من بدهيات تشريعنا. ومن السنه الصحيحة قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وأنمالكل امرئ مانوى) (22) . فقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن مبعث قبول العمل هو صحة النية وتوجيهها لإرضاء الله تعالى دون سواه , وهو أمر يخرج بالممارسة التعبدية عن الشكلية المجردة ويجعل التوجه بها لله وحده خلقًا بدونه ترد العبادة في وجه صاحبها.

وتجد التزام الخلق في كثير من التشريعات الوضعية أمرًا خاضعًا للمصلحة , فإن كان الخلق معوقا لحصول المصلحة فانه يصبح نسبيًا , بمعنى أن ماتراه التزاما خلقيا قديراه غيرك تشنجا وحرفية زائدة (23) , راكبين بذلك الموجة المكافيلية القائمة على أن الغاية تبرر الوسلية , والتي هي عنوان هدم الخلق في نظر الإسلام , فالغاية النبيلة لا يتوسل لتحقيقها إلا بوسيلة نبيلة (ولايقبل الله إلا الطيب) (24)

4 -إن عدم الانطلاق من العقيدة الصحيحة والدين القويم في ترسم خطى الأخلاق في سلوكيات العمل من قبل العاملين مدراء وموظفين يجعل قوانين الشرف وأخلاقيات المهنة التي سبقت الإشارة إليها قاصرة عن تحقيق الأهداف المنشودة منها في ظل نظر قطاع من أهل الأعمال إلى الأخلاق بوصفها عائقًا في سبيل نجاحهم الاقتصادي إلى حد وصفهم للأخلاق بأنها العدو والأسوأ للأعمال ورغم الاهتمامات المتزايدة منذ ظهرت دراسة (جيليرمان) بعنوان مثير: لماذا المديرون الجيدون يتخذون خيارات أخلاقة سيئة , ورغم تزايد الاهتمامات منذ ذلك الحين بالجانب الأخلاقي للعمل متمثله بإصدار الشركات مدونات سلوك أخلاقية ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت