توجد ملايين من الوظائف الخضراء في جميع أنحاء العالم، ويمكن إيجاد ملايين أخرى إذا توفر الاستثمار والدعم السياسي وتطوير المهارات في هذا المجال. ويتوقع أن يؤدي التحول إلى اقتصاد ضعيف الكربون ومستدام عن نمو في هذا النوع من الوظائف، ويحدث التوازن بين البلدان والقطاعات بحسب مدى استحداثها للوظائف الخضراء أو تعويض الوظائف الموجودة. (1)
إن الإستراتيجية التي تُعنى بالاقتصاد الأخضر يمكن أن تسهم في تحقيق النمو الأخضر وأن تعود بالنفع على البيئة من خلال استحداث"الوظائف الخضراء"لتجديد رأس المال الطبيعي وصيانته، وبالتالي التخفيف من حدّة الفقر. وثمة العديد من القطاعات الاقتصادية التي تهتم بتخفيف وطأة الفقر والانتقال إلى الاقتصاد الأخضر.
إن حوالي ثلاثة أرباع سكان العالم- الذين يعيشون على أقل من دولارين في اليوم- يعتمدون في معيشتهم على البيئة، وفي الوقت ذاته فإن تغير المناخ يسهم في تفاقم أزمة البطالة التي تتفاقم في أوساط الشباب على الرغم من الجهود المبذولة من طرف حكومات الدول والشركاء الاجتماعيين للتخفيف من حدة هذه الظاهرة، إذ سيبلغ عدد الأشخاص الذين هم في سن العمل من جيل الشباب خلال العقد الثاني من القرن الحالي مليار شخص. (2)
وهكذا يمكن أن تكون"الوظائف الخضراء"بمثابة جسر يربط بين القضاء على الفقر المدقع والجوع وتحقيق الاستدامة البيئية حسب أهداف الألفية (الهدف الأول والسابع من الأهداف الإنمائية للألفية الثالثة) . وتوصلت مجموعة من البحوث إلى أنّ تخضير المنشآت باستحداث الوظائف الخضراء في سياق هذه العملية سوف تسهم في التخفيف من معدلات البطالة وتحقيق استدامة بيئية في الوقت ذاته. (3)
وتبين التجارب التي أجريت في بعض البلدان أنّ الانتقال إلى"الوظائف الخضراء"يمكن أن يحقق مكاسب في جودة الاستخدام سيما في قطاعات إدارة النفايات والتدوير، التي تستخدم أصلا عشرات الملايين من العمال في العالم (%1 من سكان المناطق الحضرية في البلدان النامية وفقا لإحصائيات البنك الدولي) والتي يتوقع لها أن تتنامى. (4)
وتهدف مبادرة"الوظائف الخضراء"إلى الدمج بين أهداف الحدّ من الفقر وتلك الخاصة بتخفيض مستوى انبعاث الغازات الدفيئة عبر استحداث فرص عمل لائقة. وتشكل هذه المبادرة إستراتيجية استجابة للآثار السلبية الناتجة عن التغير المناخي والمترتبة على العمل. كما تهدف في الوقت ذاته إلى تقليص الوقع البيئي للمنشآت والقطاعات الاقتصادية لتصل إلى مستويات مستدامة، أو ليشمل وظائف تحافظ على البيئة أو تعيد تأهيلها، مثل