و تأسيسا على ما تقدم سوف نحاول معالجة هذا الموضوع من خلال التعرض لأهم الإجراءات والتدابير التي اعتمدها الحكومة الجزائرية في مجال التشغيل والى أين وصلت، والتعرض للصعوبات والعراقيل التي حالت دون ذلك.
إن المتابع لسياسة التشغيل في الوطن العربي عموما ليأسف على ما وصلت إليه الحال بالشباب الذي ضاق ذرعا من البطالة وما انجر عنها من آثار مست الجانب الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي من ارتفاع للفقر و الهجرة غير الشرعية للشباب، ضف إلى ذلك استسلام الكثير لأمراض اجتماعية و نفسية وصولا إلى تنظيم المظاهرات المطالبة بتغيير أنظمة الحكم.
إن البطالة في الجزائر هي نتاج الأزمة الاقتصادية التي عاشتها الجزائر عندما انخفضت أسعار البترول سنة 1986، حيث كانت نسبة البطالة قبل هذه الفترة مقنعة لكنها بعد ذلك بدأت تمثل قلقا متزايدا مما دفع بالبحث عن حلول للأزمة فكانت الإصلاحات الاقتصادية التي ساهمت فيها أطراف خارجية كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي، و حتى تتمكن الجزائر من جدولة ديونها اضطرت إلى تسريح العمال و حل العديد من المصانع في الإطار الرامي لتحرير سوق العمل تكفيا مع متطلبات اقتصاد السوق، و الذي شكل ضغطا كبيرا على الحالة الاجتماعية للبلاد.
و في هذا الصدد أعيد النظر في علاقات العمل، وفقا لما يتجاوب مع حركة الاستثمار و حرية المستثمرين الذين اعتبروا أن علاقات العمل القديمة أكثر انحيازا لفئة العمال، و أن الصيغ التعاقدية آنذاك تحد كثيرا من حرية المستثمر في ضبط و إنهاء علاقات العمل و هو ما شكل خطرا كبيرا على مصالح أصحاب رؤوس الأموال و لا يحفز على توسيع الاستثمارات، الوضع الذي دفع بالسلطات العمومية إلى إجراء تعديل في قانون العمل رقم 90/ 11 بموجب الأمر رقم 96/ 21 و الذي من خلاله تم اعتماد صيغ جديدة في التشغيل تختلف عن عقود العمل غير المحددة المدة و تركز أكثر على مبدأ تجديد عقد العمل سنويا.
الأمر الذي استوجب طرح عدة أسئلة حول طبيعة سياسات التشغيل و مضمون الصيغ الجديدة للشغل التي ينتظر منها أن تخفض من ظاهرة البطالة و كذا الآليات التي يمكن الاعتماد عليها لضمان الحماية الاجتماعية، و هذا من خلال عناصر المداخلة و التي جاءت على النحو التالي:
-تشخيص ظاهرة البطالة في الجزائر (الأسباب و الخصائص)
-سياسات الشغل الأولى التي اعتمدت عليها الجزائر