نتيجة لما سببه الانفتاح الاقتصادي واتفاقيات التجارة الحرة والتحرير التدريجي لرأس المال من احتدام لشدة المنافسة ضمن صناعة البنوك، أصبح على البنوك التي تسعى إلى تعظيم قيمتها السوقية أن تعمل على التخلص من عدم الكفاءة على مستوى التكلفة والربح، حتى تتمكن من المنافسة والبقاء على قيد الحياة. وعلية فإن الاستمرار ضمن صناعة البنوك والنمو فيها، لا يكون من قبيل الصدفة، وإنما هو نتاج لاستراتجيات تصمم ويعمل بها، كالزيادة في التكاليف وتقوية رأس المال والميزة التنافسية للمنتجات والدخول المبكر للسوق واختراع وتصميم منتجات جديدة والتسويق لها، وغيرها من الاستراتيجيات التي تسهم في تدعيم ونمو الحصص السوقية للبنوك وتحقق لها معدلات أداء مرتفعة تجعلها قادرة على المنافسة والاستمرار والنمو.
وتعتبر صناعة البنوك بشكل عام وقطاع البنوك الإسلامية بشكل خاص من أكثر القطاعات تنافسية في الوقت الراهن، فحتى الأزمة المالية العالمية جاءت أثارها ايجابية من حيث إنها سلطت الضوء على مفهوم البنوك الإسلامية، والمبادئ والأسس التي تقوم عليها في عمليات التمويل والاستثمار، وهذا على عكس ما حدث مع البنوك التقليدية، وعبر تقديمها لأدوات ومشتقات مالية ذات مخاطر عالية، انعكست سلبًا على أدائها وأدى بالعديد منها إلى الإفلاس مما ساهم في تفاقم الأزمة المالية العالمية.
غير أن النتائج التي قدمتها العديد من الدراسات، ومنها دراسة الفيومي والكور (2008) ودراسة الكور (2008) ، أشارت إلى بُعد البنوك الإسلامية عن الحد الأمثل للكفاءة على مستوى التكلفة، بالرغم من تمثيلها الجيد للكفاءة على مستوى الربح، الأمر الذي قد يعود إلى التشريعات والقوانين التي تلزمها بالاحتفاظ بسيولة عالية، بسبب عدم توفر أدوات مالية قصيرة الأجل توائم بين السيولة والربحية وتتماشى مع الشريعة الإسلامية.
حيث تعتبر الأهداف المتمثلة في الربحية والسيولة والأمان هي الإطار الذي على ضوئه تتخذ القرارات المالية في البنوك [1] ، إلا أن البنوك الإسلامية قد تعير هدفي الأمان والسيولة أهمية أكبر، وذلك لأن صيغ الاستثمار في البنوك الإسلامية وخاصة المتمثلة في المضاربة والمشاركة تنطوي على قدر من المخاطر اكبر منه في صيغ التمويل للبنوك التقليدية، الأمر الذي يتطلب توخي الحذر واتخاذ القرارات المالية السليمة والتي تضمن حماية أموال المودعين. كما أن أهمية هدف السيولة في البنوك الإسلامية يرجع إلى عدم القدرة على الموائمة بين التدفقات النقدية
(1) (لمزيد من التفاصيل انظر إدارة الأسواق والمنشآت المالية، منير هندي(2002) .الإسكندرية: منشأة المعارف.