وبعد الانتهاء من التفتيش تأتي مهمة الاستجواب. وهنا يعزل المشبوهون عن الجديين في لجوئهم ويؤخذون لغرض الفحص التفصيلي.
وقد تستغرق هذه العمليات أسبوع، ولا يمكن للاجئين الاجتماع ببعضهم أو إستلام الرسائل أو الاتصال بالعالم الخارجي إلا بعد إتمام ضباط الأمن ومكافحة الجاسوسية إستجوابهم. ويعد هذا يرسلون إلى ضابط الهجرة وهذا بدوره يزودهم بالجوازات والهويات المختلفة وبعدها يعتبرون قد نزلوا إلى إنكلترا رسميا .. ويبعث الذين يشك في أمرهم ومن بينهم الأبرياء الذين لا يملكون الأدلة التي تثبت براءتهم إلى السجن. وكان مكتب التسجيل يحتفظ بكل التفاصيل المتعلقة باللاجئين، وكان بالامكان الاستفادة من تلك المعلومات عن أي لاجيء وقد يستفاد أحيانا من اللاجئين القدامى في إثبات صحة إدعاء المشبوهين والتأكد من هوياتهم.
وقد إستمرت هذه الطريقة في عزل اللاجئين حتى نيسان / 1941 حيث أعطينا أنا وزميل لي مهمة تنظيم مرکز خاص سمي بالمدرسة الوطنية .. وكان هذا في كلافهام. ونتيجة للتجربة التي حصلت عليها خلال الكثير من الليالي في المراكز الموقتة تمكنت بمعاونة زميلي من تنظيم نظام كفوء يمر به كل الاجيء وبدون أي إزعاج له أو لضابط الأمن، وبالاضافة إلى ذلك فقد خف سيل وفود اللاجئين إلى سلسلة معتدلة وما إن عدد المستجوبين كان أكثر أصبح بالإمكان تخصيص وقت أطول بالنسبة لكل لاجيء، وقد كنت رئيسة للمستجوبين في هذا المركز من نيسان 1941 إلى تشرين الأول 1942 حيث نقلت إلى منظومة مكافحة الجاسوسية الهولندية، وقد رأيت عدد المستجوبين يزداد في هذا المركز من خمسة إلى إثنين وثلاثين مستجوبا. ولم يكن هناك أي شك عندي أن بعض الجواسيس قد تمكن من الافلات خلال الأشهر الستة المرة الأولى بعد الانسحاب من دنكرك .. وربما دخلوا من خلال حجزنا لهم في تلك المراكز. وكانت هناك صعوية في عزل المشبوهين لا سيما إن أعداد المستجوبين كانت قليلة وأعداد اللاجئين كبيرة، وكان الوقت المخصص للاستجواب قصيرة للحصول على نتائج كاملة.