الصفحة 68 من 178

ولم يكن عزل المشبوهين في لندن نهاية مشاكلي بعد الانسحاب من دنكرك .. فبعد سقوط فرنسا أغلق الألمان الساحل الأوروبي إلا ساحل البرتغال الضيق، وكان الميناء الأوروبي الوحيد الذي يتصل باتكلترا هو ميناء الشبونة. وقد كانت البواخر تصل بانتظام منها إلى ليفربول وكلاسکو، وقد كانت الطائرات الألمانية تصل بول القريبة من بورتسموث مرتين في الأسبوع، وكانت الطائرات البرية تهبط في برستل وكان على استقبال الوافدين في كل من هذه المكانات الأربعة من بريطانيين وغرباء. وكان هذا يعني الساعات الطويلة من التنقل شمال وجنوب البلد. وأعتقد أني كنت الضابط الوحيد الذي استخدم كليا في مهمة الاستجواب هذه دون إنقطاع، وقد وجهت بحل نشاطي إلى استجواب الوافدين إلى المدرسة الوطنية في کلافهام والذين دخلوا بريطانيا جوا وبحرا.

ومن هذه الظروف جئت بهذه القصص الحقيقية، وبالنسبة إلى الظروف التي سادت أثناء الحرب الأولى حيث لم يصل أحد أثناءها لأن الجواسيس الألمان إكتشفوا قبيل الحرب دفعة واحدة كانت ظروف مكافحة الجاسوسية ظروف صعبة جدا، ولم يكن جهاز مكافحة الجاسوسية البريطاني مهيأ لفيضان اللاجئين كما كان الأمر بالنسبة للقوات البريطانية الأوروبية أمام قوات البانزر الألمانية في مايس 1940، وكما تعلم الجيش البريطاني ليغلب الألمان في رياضتهم القومية بعد أن أعاد تنظيمه كذلك كان على جهاز مكافحة الجاسوسية أن ينظم نفسه ويتعلم من تجربته التي إكتسبها بمشقة، ولكن قد تكون لأي خطأ نتائج كبيرة في مثل هذا الموضوع. وبعد كل هذا قد أجد اليوم بعد مرور سنوات على إنتهاء الحرب كتابا يطبع في ألمانيا عن (السنوات التي قضيتها أتجسس في بريطانيا) لمؤلف ألماني قضى خمس سنوات لذيذة في إنكلترا أثناء الحرب. ولحد الآن لم يظهر مثل هذا الكتاب .. ولا أدهش أبدا إذا طبع مثل هذا الكتاب إلا إذا كان الكاتب مستمرا في عمله ولم يكشف نفسه لحد الآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت