الصفحة 64 من 178

آخر الليل غالبأ، وقد كان وصولهم مرافق لغارة جوية عادة، وذلك من حزيران 1940، وقد يصل 700 لاجيء في وقت واحد بقافلة من باصات لندن .. ويكون النساء والرجال على حافة الهستريا عادة وذلك بسبب الحرمان الذي لاقوه أثناء الحرب ونتيجة للقلق والحيرة وضياع الأهل والجوع والبرد بالاضافة إلى أخطار الغارات الجوية.

وإعادة النظام في الظلام إلى مجموعة من الغرباء ليس بالشيء اليسير، ومع ذلك كان يجب القيام بمثل هذا العمل وتسجيل كافة اللاجئين وقومياتهم وإعطائهم المشروبات الساخنة وبعض الطعام ثم تهيأ المكان اللازم لنومهم وإيجاد الأغطية الكافية ليناموا ما تبقى من الليل. وقد شتت هذا النظام غارة جوية ألمانية غير متوقعة في هذه الأثناء. وقد كانت الغارات الألمانية تتبع ما يشابه مجري يمتد فوق مراکز نور ود وكرستل بالس، وقد يصاب أحدهما أو كلاهما في كل غارة.

ولا يمكننا عادة الاستراحة والنوم إلا في الفجر، ثم نبدأ العمل مبكرة، ولا نبدأ بالاستجواب إلا بعد أن يستحم اللاجئون وتنظف ملابسهم من الأوساخ والحشرات ويفحصون فحصا طبيا جيدا وينقل المرضى منهم إلى المستشفيات خاصة أولئك الذين يحملون الأمراض السارية .. وكثيرة منهم من يحتاج إلى رعاية طبية بسبب التعب. وبعد هذا يأتي دورنا نحن ضباط الأمن، وعلينا الآن فحص لوازم 700 وافد وبكل عناية فعلينا أن ندقق كل صفحة في كل كتاب أو جريدة أو مجلة، وكان علينا أن نفحص خياطة كل بدلة وبطانة كل بدلة، وكان علينا أيضا أن نفتش الحقائب الكبيرة والصغيرة وليس كما يفتش موظفوا الكمارك، بل كان يجب علينا القيام بهذا التفتيش منتهى الدقة والانتباه ..

ويأتي الكثير من اللاجئين بخرائط وصور ومخططات عن القوات الألمانية التي يعرفون عنها شيئا، وكان علينا فحص هذه المستندات وإن كان الدافع للمجيء بها شريفا وهو معاونة بريطانيا التي آوتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت