الصفحة 62 من 178

وبموجب قوانين الدفاع أوقف المشتبه بهم عند بداية الحرب ولكن الشبكة مهما كانت كبيرة إلا أن خيوطها لم تكن متقاربة التمسك كافة السمك. ومن أول القتلى هي حرية الفرد في الحرب، وهذا يذبح أهم عناصر إرادة الوطن، وقد كان ضد هذه القوانين الكثير من الموظفين النجباء إذ ليس هناك من شك أن الكثير من الأبرياء أوقفوا بموجبها. فمثلا أوقف الفون رنتلن أثناء الحرب الثانية والأكثر مدة الحرب عامي 1941 و 1942 في سجن جلسي والذي كان ضد هتلر وأساليبه. وقد عرفته جيدا ولم يكن يفهم أن البلد الذي يمكن أن يعاونه معلوماته الواسعة عن الجاسوسية الألمانية يعامله بتلك الصورة. وهذه القصة شبيهة بقصة الأومليت والبيض، ولا يمكن لدولة أن تحارب دون أن تحطم بعض مبادئ العرف، وهذه الأشياء من طبيعة الحرب.

وحال إبتداء الحرب الثانية كان من الواجب حجز الالآف من اللاجئين الألمان الذين وصلوا إنكلترا خلال عدة سنوات، وقد تضمن هذا الاجراء عملا كثيرة جدا. وقد دخل إنكلترا بعد إنسحاب دنكرك 150 ألف لاجيء من الدنمارك وهولندا والنروج وفرنسا وحتى من جيکوسلوفاكيا وبولندا، وقد وصلوا أثناء عملية إنسحاب القوات البريطانية الأوروبية وأثناء وجود إحتمال إنزال نازي في الجزر البريطانية وضرورة التهيؤ لصده. وأثناء وفود مد اللاجئين بدأت الوفت فات بشن غارات القصف المخيفة فتعقدت الأمور وكان على بريطانيا أن تعتني بالاضافة إلى مواطنيها مواطني الشعوب الأوروبية اللاجئين إليها.

وكان الجهاز المنظم لخدمة اللاجئين الأوروبيين يشمل خمسة مراكز إستقبال في لندن في فولهام و باهام وبوشي بارك وكرستل بالس ونور ود. وقد وضع في كل مركز مديرا للعمل، وهذا الاجراء كان عملا ممتازة. وقد كنت أنا في مركز نور ود ضابطة للأمن وقد الحق بهذا المركز حرس وسيج بالأسلاك الشائكة على عجل، وكانت البناية التي خصصت لهذا المركز مستشفى في السابق، وقد كانت من طابقين. وكانت ترد دفعات اللاجئين المتزايدة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت