الصفحة 60 من 178

وهنا أرغب بيان الظروف التي أخذت أثنائها الاستجوابات خلال الحرب الثانية والتي كانت أكثر تعقيدا مما كانت عليه في الحرب العالمية الأولى. وقد تم القبض على جميع الجواسيس الألمان الذين كانوا يعملون في بريطانيا بمدة قصيرة عن طريق الصدفة في آب / 1914. وقد كان وصول الجاسوس الألماني منتظرة مسبقا، فقد وصل کارلودي بعد إبتداء القتال وألقي القبض عليه بسهولة، وقد ذكرت هذه القصة كثيرة، وهنا سأقول القليل عنها:

ففي 1911 أخذ أحد كبار الملحقين الألمان في لندن التردد على صالون حلاقة في شارع كالدونيا ولم يكن هذا المكان ملائ لضابط بروسي كبير، وبهذا أثيرت شكوك مكافحة الجاسوسية البريطانية. وقد وضع المكان هذا تحت المراقبة وفتش البريد منه وإليه، ووجد أن هذا الصالون هو مكتب البريد للجاسوسية الألمانية في بريطانيا. ولم يفشي السر في هذه المرحلة وكان ذلك عملا حكيما وقد إستمرت مراقبة الصالون والفعاليات المتشعبة منه. وعند إبتداء الحرب هوجمت الجاسوسية الألمانية بضربة واحدة وتحطم الجهاز الذي نظم باعتناء خلال ثلاثة سنوات، وكانت هذه الضربة مميتة للجاسوسية الألمانية التي لم تتمكن من إصلاح الخراب الذي لحق بها حتى إن إنتهت الحرب، كل ذلك بسبب الاختيار الخاطيء لصالون الحلاقة في وسط غير مناسب للضابط الكبير.

وقد بدأت الحرب الثانية بشكل جديد وتحت ظروف حرجة بالنسبة لمكافحة الجاسوسية البريطانية، فقد كانت هناك أقلية أجنبية كبيرة في لندن والمدن البريطانية الأخرى وهذه الأقلية لم تكن ضد أعداء بريطانيا، وقد إزدادت الأقلية الألمانية والايطالية بعد الثلاثينات بسبب لجوء الكثير منهم هربا من هتلر وموسليني، وكان بإمكان النازيين والفاشست إرسال الكثير من الجواسيس بين هؤلاء اللاجئين واستغلال الظرف جيدة. كما كان هناك بعض الذين يعطفون على البربرية النازية بين الانكليز والذين اعتقدوا فعلا بوجوب تجنب إنكلترا الحرب مع هتلر أو الاتفاق مع هتلر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت