الصفحة 58 من 178

وإن كان بعض ضباط الأمن يتجنبون إستخدام التعذيب الجسمي، إلا أن البعض يستخدمون التعذيب الجسمي كمساعد في الاستجواب، فمنهم من يعطي المتهم كرسي صلب للجلوس عليه أو أن يتركه واقفا لمدة طويلة بالاستعداد أثناء الاستجواب. وهناك حيلة إعتيادية مستخدمة على ما أظن في الجيش عندما يستجوب ضابط كبير عدو والذي يكون عادة سريع الخجل وهي إعطاء الضابط العدو كميات كبيرة من الشاي أو القهوة والحليب قبل إستجوابه ثم إطالة الاستجواب حتى يشعر الضابط العدو بالحاجة إلى التبول أو غيره بصورة ملحة لدرجة أنه يعطي معلومات حيوية لغرض أن يكون حرا في الاستجابة للطبيعة. أما أنا فلا أحبذ مثل هذا الأسلوب، وإن كانت هذه الأساليب لا تتضمن التعذيب الجسمي ولكنها تقترب من التعذيب الجسمي وأحيانا تكون تعذيب فعلا.

وقد يكون قولي غريبا إن قلت إنني أبدأ مع المتهم بصورة إعتيادية وقد يمكنه الجلوس على كرسي مريح إذا أراد ويمكنه أن يسترخي أو يستند إلى الخلف إذا شاء، ولا تستمر ساعات الاستجواب طويلا بحيث تفوق تحمله، وقد تكون ساعات الاستجواب من التاسعة صباحا حتى السادسة مساء بما في ذلك فترة ساعة للغذاء. ولا أعتمد على بديل في الاستجواب ولا آخذ أي رؤوس أقلام كما ذكرت سابقا أثناء التحقيق. (وهنا يضيف المترجم أن التسجيل يلعب دورا كبيرا في التحقيق اليوم) . ويكون غرضي عادة تحطيم الجو الرسمي والتفهم للمتهم إلا إذا وجدت أنه أكثر تأثرا بالجدية الرسمية. واحتفظ دائما في ذهني في موضوع الحصول على المبادءة وكذلك دفع المتهم إلى إرتباك نفسي، وعند فشل جميع الوسائل وعندما أكون مقتنعا من أن المتهم

جاسوس حقا أطلب منه إعادة قصته مرة بعد أخرى من البداية إلى النهاية دون حذف أي شيء من التفصيلات .. وقد تستمر هذه الأعادة لمدة اسبوع، وتخدم هذه الاعادة في فحص صبري وصيره وذاكرتي وذاكرته، وإذا كان يتكلم غير الحقيقة ينسى بعض التفاصيل الصغيرة ويصبح الباب مفتوحة أمام فضحه النهائي، وعندما أضع قدمي في هذا الباب أجد الطريق مفتوحا

أمامي نحو النجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت