الصفحة 56 من 178

وقد حدثت لي حادثة مضحكة عام 1941 حيث إستجوبت متهما ثبت أنه مجرم بعدها وشتمته بقولي (كذاب) ، وكان بدون أي شك كذلك، وقد سمع شتيمتي هذه بعض موظفي وزارة الداخلية وقد وبخت وأعطيت محاضرة عن إعتدائي الكبير هذا. وقد كان ذلك الاستجواب في أحد بنايات وزارة الداخلية وقد عرفت أن المتهم لا يجوز أن يوصف بمثل هذه الصفة وقد يقول المستجوب نفس المعنى بقوله مثلا: أظن أن قولك هذا إحتوى بعض الأخطاء؟، أو ما يشابه هذا القول. ولا يجوز شتم المتهم أو إيذاء شعوره بوصفه بكلمة (كذاب) غير المهذبة. وقد كنت في تلك اللحظة مستاء ومتعجبا لأن المتهم الذي كنت أستجوبه كان مخلوق غريبة وكذابة من الدرجة الأولى. وبعدها عرفت أن هذه العادة وإن كانت مبالغ في تطبيقها في وزارة الداخلية إلا أنها في الإتجاه الصحيح،

وبعد تحرير هولندا أصبح جزء من مسؤوليتي تدريب الشباب الهولنديين على مكافحة الجاسوسية. وقد ذكرت وسائلي في نهاية هذا الفصل وهي تشير إلى تجاربي الخاصة في مكافحة الجاسوسية ولا أجد ضرورة هنا من ذكرها مفصلا، وأرى من الواجب هنا أن أشرح نقطة واحدة وهي إني كنت إستهدف في كل تحقيق أن أجد فاجعة نفسية في نفس المتهم في أول مراحل التحقيق. والسبب في هذا غير صعب التفسير، فيما أن التحقيق معركة للحجة فعليه يجب لأحد الطرفين أن يأخذ المبادءة في المراحل الأولى من التحقيق ويحتفظ بها، والمستجوب يبدأ من موقف حسن وليس عليه أن يخاف من الفشل لأنه لا يعني بالنسبة له الموت كما هي الحال بالنسبة للجاسوس. ويمكنه الأخذ بالاستجواب في الوقت والمكان الملائمين له، ويمكنه أن يقرر متى يقطع الاستجواب ومتى يكمله، ولكنه يفقد الامتيازات التي لديه إن لم يستغلها جيدا من البداية ويحصل على قلق واضطراب خصمه. فإذا تمكن من الحصول على غضب أو خوف المتهم بأسئلته فإنه إتجه نحو الإتجاه الصحيح. والعمل على إثارة المتهم لا يأتي إلا إذا كان المستجوب ملا بشيء من علم النفس كما ذكرت سابقا. وكان بمقدوره أيضا التثمين السريع لشخصية المتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت