الصفحة 54 من 178

الانكليزية التي تتلمذت بها، لديها طريقة ذكية حصلت بها على نتائج، وهنا يستجوب المتهم من قبل شخصين أحدهما من النوع الذي يهدد دائما والذي يصرخ دائما والذي يضرب المنضدة دائمأ بيده، والآخر من النوع الهاديء الذي يتظاهر بالرحمة والشفقة ويبذل ما يستطيعه لتهدئة زميله الشرس. ويستمر الاستجواب للحد الذي يأخذ فيه المستجوب العنيف بسب المتهم وتهديده تهديدات مخيفة، وهنا يدخل أحد الحرس ويبلغ هذا بأنه مطلوب على التلفون أو أي عذر آخر، ويبقى المستجوب اللطيف يستمر بالاستجواب بطريقة معتدلة ومفعمة بالصراحة ويطرد مخاوف المتهم ويقدم له سيكارة. وينتج التغيير المفاجيء بظروف الاستجواب حيث تأتي النتائج كلها جيدة دائما فيجد المتهم نفسه قاذفة بالاعترافات بعد شعوره بالارتياح والاسترخاء.

وتتبع سكوتلاند بارد طريقة الرحمة وحدها عادة، والمستجوبون متعلمون على خلق جو (صداقة) ، وهذا يعني عرضهم القول بأن الانسان معرض للأخطاء وقد يجوز أن المتهم أخطأ. والمستجوبون مؤدبون ويتحلون بروح الصداقة والفهم وحاذقون في الحصول على الاعترافات بحرية. ويمكنني القول بعد أن قضيت سنين في بريطانيا أن الشخص البريطاني العادي بتصف بالاعتدال. وإن طريقة الرحمة هذه ناتجة من صفة التحمل والرغبة في إعطاء المتهم الفرصة في الدفاع عن نفسه .. وليس كما هي العادة في البلدان الأخرى فإن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وذلك بموجب القانون البريطاني. وتستخدم نفس الطريقة هذه مع كل منهم من يوم القبض عليه إلى أن يحاكم أمام المحكمة. وقد يذكر القراء الحادثة التي حوكم بموجبها اللواء الأنكليزي الذي ضرب الطيار الألماني بسكينته أثناء إستجوابه للطيار وذلك بعد أن جيء بالطبار بعد سقوط طائرته وإتخاذ الطيار صفة الاعتدائية والشراسة بعد أن كان يطلق نيران رشاشاته على النساء والأطفال العزل في شوارع أحد المدن الساحلية الجنوبية الانكليزية .. وكيف فصل اللواء من الخدمة. وعلى ما يبدو أن العقوبة هذه قاسية بالنسبة لشخص تصرف تحت تأثير ظروف مثيرة. ولكن القاريء ينتبه إلى المبدأ الذي يقف خلف هذه العقوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت