هنا بأختصار بأن الوقت يصبح متأخرا جدا إذا أردنا بناء أو توسيع منظمة مكافحة الجاسوسية بعد أن تبدأ الحرب .. فأختيار الأشخاص اللائقين وتدريبهم موضوع يحتاج إلى عدد من الستين.
وهنا نصل إلى الأوجه الجدلية في موضوع مكافحة الجاسوسية، وهي مكان النساء في مكافحة الجاسوسية.
وقد يجد بعض القراء إنني أتحدث بصيغة المذكر دائما، ومن رأيي القائم على خبرة (30) عام بأن النساء لا يصلحن أن يكونن جاسوسات أو مكافحات للجاسوسية. وغالبا ما يكونن دون أي نفع. وإني لا أحقد على النساء في مبادئهن، وإني أحب النساء ولكن في مكانهن الصحيح. وباستثناء مدموزيل لا دكتور في الحرب الأولى لم نجد جاسوسة أو مكافحة للجاسوسية تنافس الرجل في نفس الحقل، وماتا هاري كسبت شهرة بأنها الجاسوسة الحسناء ولكنها كانت مغفلة وعنيدة، ولو أنها لم تعذم وتشتهر بذلك لنسبت تماما. وساحاول إثبات هذا القول:
في مرحلة من مراحل الحرب الأخيرة كنت أساعد على تدريب الجواسيس الذين كان عليهم أن ينزلوا بالمظلات في أوربا المحتلة. وقد جاءت عدة نساء هولنديات وعرضن رغبتهن في التطوع في مثل هذه المهنة الخطرة، وكن مخلصات في رغبتهن هذه، وقد سألت كل واحدة إلى أي مدى تتمكن من التضحية في سبيل هولندا؟ وكانت إجابة الجميع بدون تردد وبكل بساطة: أنا نضحي بالأرواح من أجل هولندا. وكانت إجابتي هي أن هذا هو الشيء الأخير الذي ترغب فيه، لأنك إذا مت ستكونين عديمة الفائدة النا .. ولكن هل أنت مستعدة في الاستمرار في الحياة وتوهبين أنوثتك للعدو؟
وقد سألت هذا السؤال بحكم المهنة، ولكنني كنت دائما أقوله مع شيء من الخجل لأن هذا أهم موضوع بالنسبة للجاسوسة. وأكثر النساء لديهن ثلاث نواقص في موضوع الجاسوسية: الأول، وهو الشيء