الصفحة 36 من 178

فقد أصبح من السهولة بمكان نصب جهاز إرسال خلال دقائق وإرسال المعلومات على الموجة القصيرة من مكان منعزل ثم طوى الجهاز ونقله بعيدا بحيث يتعذر تعيين موقعه بدقة. أما اله التصوير المايكرومي فقد رأيت نموذج الماني لا يتعدى كونه قلم حبر وثلاثة أمثال سمكه، ويمكن تعليقه في الجيب أو الصدرية. ويمكن إستعمال هذه الآلة في تصوير المستندات ويمكن رزم المسودة ما يقارب حجم رأس الأبرة حرفيا. ويمكن الجاسوس وضع المسودة تحت طابع على غلاف رسالة وإرسالها إلى العنوان الأجنبي .. وتكون الرسالة الحقيقية دون أي أذى لمرسلها بطبيعة الحال. ولا يمكن المؤسسة الرقابة المنهمكة أثناء الحرب أن تجد وقت كافية لرفع كافة الطوابع التي توضع على الرسائل التجارية والخاصة المرسلة إلى لشبونة مثلا. ولسوء حظ الألمان أنهم إستمروا في إرسال الرسائل إلى عناوين أجنبية تحت الرقابة، ومثل هذه الرسائل تكون مدققة وتكتشف بعد حين مثل هذه الطريقة الشيطانية.

والمثال الثاني من الحرب الأولى. وقد حدثت هذه الحادثة عام 1916 في الجبهة الفرنسية قرب السوم .. فمن قبيل الصدفة كانت هناك قرية في أراضي محايدة وقسم من أرض القرية داخل الخطوط الفرنسية .. وخلال توقف العمليات بحاول القرويون بعنادهم الاستمرار في التزاور فيما بينهم، وقد إعتادت فلاحة من الذين يسكنون الأرض المحايدة زيارة أخيها الذي يسكن داخل الخطوط الفرنسية عابرة الأرض الممزقة بالقنابل، وكانت تستجوب عند وصولها الخطوط الفرنسية من قبل ضابط الأمن كاجراء إعتيادي وكان يبدو عليها كبقية القرويين أنها غير ضارة، وفي أحد الأيام عند رجوعها من کوخ أخيها وصلت نقطة التفتيش حاملة سلتها، وكان في السلة بيض مسلوق وخبز وزبد، ولمرورها يوميا أصبحت كلمات الضابط معها لطيفة وقد سألها الأسئلة الاعتيادية في الترتيب أثناء تفتيش سلتها وأخذ أحد البيضات المسلوقة من سلتها وصار يقذف بها في الهواء مداعبة القروية .. فوجدها على غير عادتها قلقة. فاستمر في قذف البيضة ووجد أن القروية تزداد إرتباكا كلها إرتفعت البيضة في الهواء. فأخذ البيضة وفحصها عن كثب فلم يجد أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت