وحقائبه. ويستطيع المستجوب المدرب فقط أن يجد الأدلة التي يرغب بها ويمكنه معرفة الاثبات الحقيقي من تفتيش الرسائل والكتب والملابس وحتى أعضاء الجسم. ولا يمكن الجاسوس العادي - إلا الفريد من نوعه - أن يتذكر الكلمات الرمزية والعناوين الأجنبية التي يجب أن يوصل لها المعلومات. ويحتفظ بعض الجواسيس تجذكرات سرية .. وليس على المستجوب أن يعرف الأمكنة المختلفة التي تخبأ فيها مثل هذه المذكرات فقط، ولكن عليه أن يعرف طبيعة هذه الاثباتات التي يبحث عنها. وقد ذكرت سابقا موضوع در ونکرس عندما تكلمت عن أهمية الصبر في الاستجواب، وهنا أضيف إلى ذلك أهمية معرفة ما يجب البحث عنه.
وأخيرا يجب على مكافح الجاسوسية أن يلم بالخدع السابقة وأن تكون له خبرة عملية وتجارب في هذا الموضوع، فهناك طرق خاصة معروفة للكتابة السرية أو لحفظ المعلومات الحيوية. وقد كانت أهم أخطاء الاستخبارات الألمانية في الحربين العالميتين إستخداماتها المتكررة للأساليب بدون أي إبداع على ما يظهر .. فعند إكتشاف طريقة سرية أو رمز كان يجب أن يترك ويوجد بديلا له، ولكن الألمان إستمروا على إتباع الطرق السرية بعد مرور مده طويلة على إكتشافها، وبهذا عرضوا أرواح وكلائهم للموت دون ضرورة إلى ذلك.
وأرغب هنا إعطاء مثالين: الأول من الحرب الأولى، والثاني من الحرب الثانية ..
في الحرب الأولى عندما بدأت في الأراضي الأوربية كانت الصعوبات التي تواجه الجواسيس هي صعوبات إيصال المعلومات وليس صعوبات الحصول عليها.
أما في الحرب الثانية فعلى ما يظهر إنقلبت الأية بسبب إختراعين وجدا أو طورا في الفترة ما بين الحربين، وهما اللاسلكي والتصوير المايكرومي -