الصفحة 32 من 178

عنيد وعليه أن يخفي هذه المشاعر بحزم ولا يسمح بإشارة أو نظرة تفشي أفكاره الحقيقية.

والخاصية التاسعة: هي موهبة الاستنتاج. وفي أكثر الأحيان تعتبر تطورة للمنطق، وهي قابلية التمييز بين السبب والنتيجة والفحص الفكري لجميع حلقات الإثبات التي يعرضها المتهم. وكل جاسوس ماهر لديه قصة معقولة في الظاهر ولا يمكن سبر غور المظهر واكتشاف الحقيقة إلا إذا كان المستجوب حاذق فإنه يتمكن من النجاح ضد جاسوس ماهر. ولعنصر الوقت أهمية كبيرة هنا ولطرد الملل أهمية كبيرة في النجاح. وعلى المتهم أن يلم نظرية بكل لحظة من الوقت المستجوب عنه، ومن جهة ثانية يمكن لرجل شريف وتحت ضغط العواطف خاصة أن يسرد قصة غير معقولة .. فهو قد يحذف في الاستجواب الأول تفاصيل كثيرة وحوادث مهمة نتيجة للحيرة والنسيان الحقيقي. إن أشخاصة قليلون فقط، كما يعرف ضباط الشرطة، يتمكنوا أن يعطوا قصة مسبوكة لحادثة ما أخذين بدء من الأول وذاکرين كل نقطة حتى النهاية إلا إذا كانوا مدربين على إعطاء الشهادات والأدلة وأنهم يحذفون حقائق مهمة ويذكرون ما يتذكرونه بتتابع خاطيء، وفي أكثر الأحيان يكررون أقوالهم وشاهدا عيان لحادثة واحدة قد يعطيان تقريرين مختلفين عن حادثة واحدة، والقاريء الذكي يمكنه أن يتصور کم هي محيرة قصة اللاجيء الفرح بالنجاة وبسبب التعب والحرمان الذي عاناهما في طريقه، والذي قد سافر في أراضي لا يعرفها سابقا، وقد نجد فراغات مسموح بها في قصته فقد ينسي حقا إذا كانت قد إستغرقت سفرته الأسابيع أو الأشهر تواريخ وصوله إلى تلك المدينة أو تلك القرية. وعلى مكافح الجاسوسية أن يسامح في موضوع النسيان الحق وأن يسامح المبالغة بسبب التعب الكثير.

ولحد الآن ركزت ملاحظاتي في هذا الفصل على الاستجواب للمتهمين، وفي الفصل التالي سأتكلم عن طرق الاستجواب مفصلا، مدخلا موضوع تفقد لوزام المتهم. ويمكنني إضافة القول هنا بأن جميع لوازم اللاجيء مهمة في إثبات أو دحض شخصيته، وتشمل هذه البسته ولوازمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت