الصفحة 18 من 178

والأفلام والقصص عن الجاسوسية التي توضع للترفيه عن الناس ترکز على الأشياء المهمة وتهمل الساعات الطويلة من التدقيق والاستجواب المملين والترتيب البطيء للحقائق بين الكثير من الاستنتاجات.

ومكافح الجاسوسية المنتظر يحتاج إلى عشرة خواص على الأقل سبعة منها يجب أن تلد معة والثلاثة الأخرى يمكنه الحصول عليها بمجهوده الشخصي، فمن البداية إذن أكثر مكافحي الجاسوسية المنتظرين مغلولة أيديهم ولا يتمكنون من تحقيق رغبتهم، وفي الصفات التالية سابين هذه الخصائص الضرورية حسب أهميتها تقريبا وحسب ما أعتقد.

الخاصية الأولى: هي (الذاكرة) وهي ذات ضرورة مزدوجة، فمكافح الجاسوسية لا يتحتم عليه فقط أن يتذكر الوجوه والحوادث والمكانات التي مر بها قبل بضعة سنين فحسب ولكن عليه أن يخوض إستجوابات قد تستغرق عدة أيام وربما دون اللجوء إلى أخذ رأس قلم واحد. وفي الفصل الثاني سأذكر الاستجواب مفصلا، ولكن يمكن القول مختصرة هنا أن من العناصر الحيوية هو الحصول على ثقة المتهم وإن أمكن جعله يعتقد أنك تثق به. وأخذ رؤوس الأقلام في مثل هذه الحالة يفقد المستجوب الفرصة في جعل الاستجواب أشبه بالمحادثة ويعطي المتهم الفرصة في أن يكون بقضا، والأسوأ من ذلك فإن هذا الأسلوب يعطي المتهم الفرصة لتنظيم أفكاره اثناء إنهماك المستجوب بالكتابة وبذلك إعطاء الأجوبة الصحيحة. وإن المستجوب إذا جلس على كرسيه فمن المحتمل أن يعطي المتهم الفكرة بأن الموضوع روتين إعتيادي وبهذا يقع المتهم بالثقة العمياء بالنفس والتي تنتج عادة بالخطأ والارتباك.

إني شخصيا منعم علي بذاكرة فريدة أو قد أقول مسخوط علي بها. فإني مثلا أتذكر تماما الهدايا التي أعطيت لي في عيد ميلادي الثالث وكذلك الأشخاص الذين أعطوها لي وفي أي وقت من النهار. وأول ما أذكره هو عندما كان عمري ستة أشهر حيث لا زلت أذكر (القماط) بوضوح، وكان في بيتنا في هولندا من أوائل التلفونات وكانت هناك ورقة كتب عليها والدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت