التلفونات المهمة، وهذا قبل خمسين عاما. ولا زلت أذكر بدقة جميع تلك الأرقام، وإني لا أذكر هذا بسبب الفخر ولكن كانت ذاكرتي حقا غريبة وبدونها كنت قد فشلت في مهمة مكافحة الجاسوسية.
والخاصية الثانية: هي خاصية مزدوجة وهي (الصبر) و (الشغف بالتفصيلات) وسيرد في الفصل السادس في هذا الكتاب في قضية (در ونکرس) مثال جيد على هذا. ولهذا ليس هناك داع في بحث هذه الخاصية مسهبا هنا، ويكفي القول هنا أن الجاسوس عندما يدافع عن نفسه في إستجواب ما فإنه يطبق بكل وضوح كل ما يمكنه من الصبر لغرض أن ينجح. ويمكن القول أيضا أن الجاسوس الماهر، وإن الجواسيس غير المهرة لا يمكن أن يصمدوا طويلا، يكون لديه هيكل قصته مطبوعة في ذاكرته، ومن الصعب على المستجوب أن يلتقط خطاء في الأوجه العريضة في قصته والتي تكون عادة مشفعة بالحقيقة، أما التفصيلات فتكون عادة قريبة جدا من الحقيقة. ولهذا يمكن أن يخطأ الجاسوس في التفصيلات الصغيرة للقصة ويخفق في الاتيان بحجج معقولة، وهذا الشغف بالتفصيلات المقرون بالصبر الذي لا ينضب هو أهم الأسلحة في يد المستجوب.
والخاصية الثالثة: في هذه القائمة هي (هبة اللغات) فمهما كان الشخص قديرة في لغته يكون مقيدا جدا إذا إستجوب متهما عن طريق مترجم، ولا يمكنه مثلا أن يعرف هوية المتهم إذا إدعى الأخير أنه تاجر سويدي وهو بالحقيقة ليس كذلك. وعند فحص لوازم المتهم يعجز أفضل ضباط الأمن في العالم إن لم يعرف اللغة التي كتبت فيها الرسائل والمذكرات والكتب والمستندات الرسمية الخاصة بالمتهم. وهنا يمكنني أن أذكر حقيقة وهي إنني محظوظ في قابلية تعلم اللغات وإني أجيد تماما: الهولندية والبلجيكية والانكليزية والفرنسية والألمانية والايطالية، ولي إلمام متوسط بالاسبانية والبرتغالية واللهجات الاسكندنافية وكذلك الرومانية والسواحيلية.
والخاصية الرابعة: المفيدة لضابط مكافحة الجاسوسية هي الإلمام بعلم النفس العملي. فعلى مكافح الجاسوسية أن يخمن بذكاء شخصية المتهم