تسير فيها الدبابات. وفي هذه الأثناء كان الجنرال مونتي، الذي كانت إنتصاراته لا تزال أمامه، يقود الجحفل الثاني عشر في جنوب شرقي إنكلترا حيث كان متوقعا أن تنزل أول القطعات النازية. وقد كان الحرس والدوريات تتجول على كافة السواحل البريطانية ليل نهار لمراقبة العدو.
فلا عجب إذن أن يقلق المحقق من قصة هؤلاء الشحاذيين الثلاثة، فإنهم إدعوا الهروب من فرنسا قبل ثلاثة أيام بقارب ونزلوا الساحل الشمالي الشرقي دون أن يعثر عليهم أحد، وتمكنوا من الانتقال إلى لندن عبر مناطق ممنوعة عديدة ولم يوقفهم أحد في أي نقطة من نقاط مراقبة الطرق أو يكلموا أحد أو يطلب منهم إبراز هوياتهم، حتى وجدهم الشرطيان قبل بضعة دقائق وأوقفوهم،
وقد خطرت ببال المحقق فكرتين: فإذا كانت قصة هؤلاء حقيقية فإن دفاعات بريطانيا لا يمكن أن تكون في وضع حسن لصد الغزو الألماني المنتظر. وإذا كانت قصتهم كاذبة فمن يكونون؟ أهم رتل خامس واجبه بث الاشاعات والذعر قبل أن تبدأ المدافع بالرمي؟ أم أنهم جواسيس وصلوا قبل الانزال لنقل المعلومات؟
وفي كلتي الحالتين كانت المسألة معقدة بالنسبة له لمعالجتها فاستنجد بالهاتف
وقد وصلت الأنباء بسرعة إلى المراجع العليا، وبعد دقائق إنتشر الخبر إلى وزير الداخلية والوزراء ورئيس الوزراء شرشل نفسه، فصدرت الأوامر بتحضير تقرير سريع عن دفاعات البلاد وخاصة كيفية السماح لهؤلاء الذين لم يتكلموا كلمة واحدة من الانكليزية بالدخول على هواهم والوصول إلى لندن دون أن يشتبه بأحد منهم، وقد أصدرت للشعبة الخامسة في الاستخبارات البريطانية الأوامر باتخاذ الاجراءات اللازمة لاستجواب هؤلاء الأشخاص الثلاثة.