الصفحة 96 من 127

ومن المعلوم أن من أظهر لكافر أمانا لم يجز قتله بعد ذلك لأجل الكفر، بل لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم أمنه وكلمه على ذلك صار مستأمنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عمر بن الحمق:"من أمّن رجلا على دمه وماله ثم قتله، فأنا منه بريء وإن كان المقتول كافرا"رواه الإمام أحمد وابن ماجة.

وعن سليمان بن جبر، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا أمّنك الرجل على دمه وماله فلا تقتله"رواه بن ماجة.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن"رواه أبو داوود وغيره.

وقد زعم الخطابي أنهم إنما فتكوا به لأنه كان قد خلع الأمان ونقض العهد قبل هذا، ورزعم أن مثل هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له، كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغرة.

لكن يقال هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنا وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان، ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر، فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمنا بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه، وإنما قتلوه من أجل هجائه وأذاه لله ورسوله، ومن حل قتله بهذا لوجه لم يعصم دمه بأمان ولا بعهد كما لو أمّن المسلم من وجب قتله لأجل قطع الطريق ومحاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد الموجب للقتل أو أمّن من وجب قتله لأجل زناه أو من وجب قتله من أجل الردة أو لأجل ترك أركان الإسلام ونحو ذلك. ولا يجوز أن يعقد له عقد عهد سواءا كان عقد أمان أو عقد هدنة أو عقد ذمة، لأن قتلهم حد من الحدود وليس قتله لمجرد كونه كافرا حربيا كما سيأتي،

وأما الإغارة والبيات فليس هناك قول أو فعل صاروا به آمنين، ولا أعتقدوا أنهم قد أمنوا بخلاف قصة كعب بن الأشرف، فثبت أنه آذى الله ورسوله بالهجاء ونحوه، ولا يحقن معه الدم بالأمان). [1]

(1) الصارم المسلول - ص 179 - 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت