و هل كان النبي صلى الله عليه و سلم يمكنه من ذلك؟ أجيبونا يا معشر العقلاء. [1]
و جاء أيضا في هذه الإتفاقيه مادة 9:
(للدولة المعتمد لديها في أى وقت و بدون ذكر الأسباب أن تبلغ الدولة المعتمدة أن الرئيس أو عضو من طاقم بعثتها الدبلوماسى أصبح شخصا غير مقبول أو أن أى عضو من طاقم بعثتها(من غير الدبلوماسيين) أصبح غير مرغوب فيه، وعلى الدولة المعتمدة أن تستدعى الشخص المعنى أو تنهى أعماله لدى البعثة وفقا للظروف، و يمكن أن يصبح الشخص غير مقبول أو غير مرغوب فيه قبل أن يصل الى أراضى الدولة المعتمد لديها، فإذا رفضت الدولة المعتمدة التنفيذ أو لم تنفذ في فترة معقولة الإلتزامات المفروضة عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة، فللدولة المعتمد لديها أن ترفض الإعتراف للشخص المعنى بوصفه عضوا في البعثة).
و تنص المادة 20 على الاتى:
(للبعثة و لرئيسها الحق في رفع العلم الوطنى و شعار الدولة المعتمدة على مبانى البعثة و منها مقر البعثة و كذلك على وسائل تنقلاتها) .
قلت: ليس هناك دليل على أن شيئا مما ذكر في المادتين السابقتين كان معمولا به في نظام الرسل على عهد النبى صلى الله عليه و سلم، وإنطلاقا مما سبق نؤكد على عدم صحة قياس السفارة بوضعها الحالى على رسل الكفار على عهد النبى صلى الله عليه وسلم وفى تقديرى أن أبرز فارق بين السفارة و رسل الكفار قديما هو أن تبادل التمثيل الدبلوماسى بين دولتين يعنى أن العلاقة بينها ليست قائمة على العداوة و المحاربة، إنما هى علاقة طبيعية و غالبا ما تكون علاقة صداقة، بينما لا يفهم هذا المعنى إطلاقا من نظام المراسلة على عهد النبى صلى الله عليه و سلم، فمجيء رسول الكفار الحربيين لتبليغ رسالة إلى النبى صلى الله عليه وسلم لم يقلب العلاقة من محاربة و عداوة إلى صداقة أو معايشة طبيعية.
(1) أنظر المادة الثالثة من الإتفاقية.