بلة ما صرح به الدكتور محمد مرسي حيث قال: (أتقدم بخالص العزاء و المشاركة الوجدانية بل و الرفض لقتل السفير الأمريكي في بنغازي و ممن كان معه، و هذا فعل نرفضه و يرفضه الإسلام و إن حرمة النفس عند الله اكبر من حرمة الكعبة كما علمنا رسولنا صلى الله عليه و سلم) .
قلت: لقد جانب الصواب أصحاب هذه الفتاوى و أرى أن الذي أوقعهم في الخطأ و الزلل - من حيث ظاهر الأمور لنا - هو عدم إدراكهم للواقع إدراكا صحيحا، ومن ثم قاموا بقياسا باطلا لا يصح، حيث قاسوا السفارة و ما يتعلق بها من مهام و أعمال في عصرنا الحاضر على رسول الكفار زمن النبي صلى الله عليه و سلم و بيانا لهذا القياس الفاسد أقول و بالله التوفيق:
أولا: إعلم رحمني الله و إياك أن الفتوى هي الحكم الشرعي في الواقع لذا لا تكون الفتوى صحيحة إلا إذا كان المفتي مدركا للواقع المسئول عنه إدراكا صحيحا و مدركا للحكم الشرعي الواجب في مثل هذا الواقع.
قال ابن القيم رحمه الله: (و لا يتمكن المفتي و لا الحاكم من الفتوى و الحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما: فهم الواقع و الفقه فيه و إستباط علم حقيقة كل ما وقع بالقرائن و الأمارات و العلامات حتى يحيط به علما. و النوع الثاني: فهم الواجب في الواقع و هو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر) [1] .
و يقول ايضا - رحمه الله: (ينبغي للمفتي ان يكون بصيرا بمكر الناس و خداعهم و أحوالهم فإن لم يكن كذلك زاغ و ازاغ) [2] .
ثانيا: الكفار على اربعة اقسام:
1 -الذمي: و هو المقيم في دار الإسلام إقامة دائمة بامان مؤبد ملتزما أداء الجزية و جريان احكام الإسلام عليه.
(1) اعلام الموقعين: (87 - 88/ 1) .
(2) المرجع السابق.