هذه الشبهة نسوق بتصرف ما كتبه الشيخ"محمد شاكر الشريف"حول هذه الشبهة.
حيث ذكر أولًا تعريف آليات الديمقراطية قائلًا:
(يراد بالآليات مجموعة من الإجراءات والتصرفات التى منها: حرية تكوين الأراء وحرية الدعوة إليها وحرية تكوين الأحزاب وحق المعارضة للسلطة القائمة وحق الإقتراع العام وحق الترشيح وتنظيم الإنتخابات للوصول إلى الحكم وتداول السلطة واعتماد مبدأ الأغلبية في اتخاذ القرارات وسن القوانين والفصل بين السلطات إلى غير ذلك من الإجراءات.
ثم مضى يقول: دعوى الأخذ بآليات الديمقراطية دون التقييد بأساسها النظري فيها قفز على الواقع وتجاوز للمعقول فإن هذه الآليات لم تتبلور إلا إنطلاقًا مما استقر في الفكر الديمقراطي من الإعتماد على نظرية السيادة الشعبية وأن الشعب كله هو الذى يملك السيادة وأن كل فرد له نصيب من هذه السيادة متساوٍ بالتمام والكمال مع نصيب غيره بغض النظر عن التفاوت بين الأفراد من حيث العلم أو الجهل ومن حيث الصلاح أوالفساد ومن حيث الذكورة أو الأنوثة ومن حيث الحكمة أو السفه، وإلا فما الحجة من التسوية في الصوت الإنتخابي بين المتقين والفجار وبين العلماء والجهلاء وبين الذكور والإناث وبين الحكماء والسفهاء؟
ولو قامت جماعة من المسلمين اليوم ترفض المساواة بين العلماء والجهلاء وبين الأتقياء والفجار انطلاقًا من الفروق الحقيقية بين كل هذه التقسيمات، لقالوا لهم: أنتم غير ديمقراطيين!
ويترتب على هذه النظرية التى ترجع أصل السلطة في الدولة إلى العنصر البشرى فقط نسبية الحقيقة لأنه ليس أحد من البشر يمتلك الحقيقة الكاملة وهذا يتيح لكل فرد -فى ظل هذه النظرية- الحرية الكاملة في أن يقتنع بما يشاء من الآراء والأفكار، وأن يعبر عما يراه بالكيفية التى يراها لأنه لا أحد يستطيع أ ن يقول له: إن ما تراه خطأ ويجبره على تركه أو عدم إظهاره إلا ماكان مناقضًا لما تواضع عليه المجتمع، ومن ثم فإنه يحق له الدعوة إلى ما يرى صوابه وأن يجمع الأنصار حوله كما يحق له تكوين