ويرفضون الإستسلام لحكم الله وشرعه , ويقولون بلسان حالهم أو مقالهم: إن الحكم إلا للأكثرية! , فتبّا وسحقا لمن تبعهم , وسار على دربهم , وهتف لديموقراطيتهم مهما طالت لحيته , أو قصر ثوبه , كائنا من كان ... نقولها لهم في الدنيا لعلهم يؤوبون ويتوبون ويرجعون خيرا لهم وأهون من أن يسمعوها في الموقف العظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين , فيقصدون حوض النبي صلى الله عليه وسلم للشرب منه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة , وتحجزهم الملائكة ويقال: لإنهم بدلوا وغيروا , فيقولها النبي صلى الله عليه وسلم:"سحقا سحقا لمن بدل بعدي",
و هكذا فالديمقراطية كما يصفها من يعرفها: (مبنى ومعنى؛ نشأت في تربة الكفر و الإلحاد، وترعرعت في منابت الشرك والفساد، فمن اليونان القديم حيث الشرك و الإلحاد , وإلى روما حيث مصنع الظلم ومأوى العتاة الطغاة نشأت هذه اللفظة هناك في تلك الأجواء؛ تحمل كل سمومها و فسادها، لا علاقة لجذورها بتربة الإيمان أو ري العقيدة والإحسان ولم تستطع أن تثبت وجودها في العالم الغربي إلا بعد أن تم فصل الدين عن الدولة هناك) فأباحت لهم اللواط و الزنا و الخمر و اختلاط الأنساب و غير ذلك من الفواحش ما ظهر منها و ما بطن ... لذلك فلا يجادل عنها و يمدحها إلا اثنين لا ثالث لهما إما ديمقراطي كافر أو سفيه جاهل .. )
إنتهى من مقال:"إلى الدعاة على أبواب جهنم".
ويقول الشيخ محمد قطب - حفظه الله: (حين ندخل في لعبة الديمقراطية، فأول ما نفعله هو تحويل هذا الإلزام الرباني إلى قضية يستفتى فيها الناس، وتؤخذ عليها الأصوات بالموافقة أو الرفض، مع إتاحة الفرصة لمن شاء أن يقول: إنكم أقلية، والأقلية لا يجوز لها أن تفرض رأيها على الأغلبية. وإذن فهي مسألة رأي، وليست مسألة إلزام، مسألة تنتظر أن يصل عدد أصوات الموافقين عليها مبلغًا حتى تتقرر.
وبصرف النظر عما فعلته الجاهلية في الجزائر حين وصلت الأصوات إلى المبلغ المطلوب -وهو درس ينبغي ألا يغفل عن دلالته أحد ممن ينادون باتباع هذا الطريق - فإن القضية يجب أن تحدد على أساس آخر مختلف ...
إن تحكيم الشريعة إلزام رباني، لا علاقة له بعدد الأصوات، ولا يخير الناس بشأنه، هل يقبلونه أم يرفضونه، لأنهم لا يملكون أن يرفضوه ثم يظلوا مسلمين!
والخسارة الثانية التي نقع فيها حين ندخل في لعبة الديمقراطية، هي تمييع قضية الشرعية،