طريق رفض الأساس الفكري المخالف للشريعة الذي تقوم عليه الديمقراطية مع الأخذ بآلياتها فقط والتي لا تنطوي - من وجة نظرهم - علي موقف يخالف الشريعة بل منهم من يزعم أن جوهر الديمقراطية قد تضمنه الإسلام ولا ينبغي للمسلم الفاهم لدينه أن يعالج خطأ الحكام المستبدين الذين لا يحسب إستبدادهم علي الإسلام بتغيير بعض الاحكام الشرعية أو القبول بما يخالفها من أجل التغلب على ذلك لأن هذا الموقف يضيف إلي الإسلام ما ليس منه وهو أشد ضررًا في حقيقته من المسلك الإستبدادي لأن الإستبداد مسلك مكروه مبغوض والكل يسعي في تغيره وسواء طال الزمن أو قصر فسوف يتغير يوما بإذن الله لأن الله تعالي لا يحب الفساد وأما ما يحاوله هؤلاء فإنهم يقدمونه باسم الإسلام مما يعني التمكين لهذه النظم الفاسدة من غير أن يشعر الناس أن ذلك مخالفٌ لهدي الإسلام وهذا لا شك أشد خطورة.]
وعن سبب حرص أمريكا على نشر الديمقراطية في بلاد العرب والمسلميين يقول الشيخ:
[ويظن كثير من الناس أن دعوة أمريكا إلى تبني النموذج الديمقراطي وفرضه علي العرب والمسلمين كان نتيجة مباشرة لما اشتهر باحداث الحادي عشر من ستمبر فقد أظهرت أمريكا بعد هذا الحدث رغبة في نشر الديمقراطية في بلاد العرب والمسلمين علي أنها العلاج الأكيد والناجع - من وجهة نظرها - لهمجية العرب والمسلمين - بزعمها - وبغض النظر عن الحديث عن مدى صواب هذا القول أو خطأه وفساده فإن هذا الموقف الأمريكي الداعي إلى نشر الديمقراطية لا يعبر في حقيقته عن مبدأ أخلاقي وإنما هو مجرد موقف مصلحي رأت فيه أمريكا أن نشر الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي يمثل لها نفسها بالدرجة الأولى مصلحة مطلوبة؛ فهي لم تنظر إلي ما فيه مصلحة الشعوب الإسلامية أو غير الإسلامية يومُا ما وإلا لم تكن تدعم تلك الدول الإستبدادية بكل سبيل وتمدها بما تحتاج إليه من خبرات في التحقيق ووسائل في التعذيب والقهر وإنما نظرت إلى ما يحقق مصلحتها بالدرجة الأولي والأخيرة فعمدت إلي ما تراه يحقق ذلك ودعت إليه وحاولت