الصفحة 107 من 127

بذلك، فأمامنا موقف الغرب من وصول الجبهة الإسلامية للإنقاذ للحكم في الجزائر وقد انقلب عليهم الجيش حتى يمنعهم من الوصول إلي الحكم فماذا كان موقف الغرب من ذلك؟! والمثل القريب في فلسطين حيث فازت حركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتخابات فما كان من العالم الديمقراطي المتمدن الغارق في ديمقراطيته إلا أن فرض حصارًا قاسيًا وظالمًا عليها ما زال يتوجع منه الفلسطينيون حتي الأن]

ويبين الشيخ سبب كتابته لهذه الرساله فيقول:

[والذي دعاني لكتابتها ما نشاهده من دعوات أمريكية محمومة لنشر هذا النظام في بلاد المسلمين والتمكين له ولما كان صوت الإسلاميين الذين ابتلعوا هذا الطعم الأميركي السام هذه الأيام عاليًا جدًا استنادًا إلى تلك الحملة الظالمة التي تتزعمها امريكا لفرض هذا النظام طمسًا لهوية الشعوب وإذابة لعقيدتها وثقافتها في النموذج الغربي الامريكي ومن ثم استغلالها لصالحها حتي يتحول القرن الحادي والعشرون إلى القرن الامريكي التي تنفرد فيه أمريكا بزعامة العالم من غير منافسة كما يبشر به المفكرون الأمريكييون ويخطط له الإستراتيجييون ومن ثم التحكم فيه واستغلال خيراته لصالح الشعب الأمريكي وذلك تحت لافتة عريضة جدًا، وهي في الوقت نفسه مطاطة يمكن إدخال أي شئ تحتها أو شدها لتناسب جميع الأحجام وهي لافته (محاربة الإرهاب والدعوة إلى الإصلاح وتمكين الديمقراطية) .

لقد حاول بعض الإسلاميين مدفوعين من حالة القهر التي يعيشونها في كثير من البلاد والتي لا يُسمح لهم فيها بدعوة الناس إلى التمسك بهدي الإسلام في مجال السياسة إستغلال هذا الظرف والإستفادة من حالة الإرتباك والإضطراب التي يتيحه الضغط الأمريكي علي كثير من الأنظمة مما أورثها ضعفًا ووهنًا أدى لتخفيف القبضة البوليسية العنيفة بتلك الأنظمة والسماح بقدر من الحرية لا عهد للشعوب بمثله ورغبة من الإسلاميين في قطع الطريق على من يعارض العمل بالديمقراطية من المسلميين ويبين زيفها ومعارضتها لأصول الإسلام وشرائعه زعم هؤلاء إمكانية أسلمة الديمقراطية عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت