الصفحة 106 من 127

فيها قدمًا كما أن كثرة الحديث بهذه الكلمات وتلك الأفكار سيحولها بمرور الزمن الى مسلمات وثوابت عند أنصار هذه الإتجاهات ومتابعيهم ولعل ما فعله من وصل إلى السلطة يبين تهافت هذا القول فانظر إلي مقولات وتصرفات حزب العدالة والتنمية في تركيا الذي وصل الي الحكم وتربع علي عرشه هل خرجت عن ذلك الإطار؟

لكن لو تنازلنا عن هذه الجزئية فكيف يقبل أصحاب هذا القول التنازل عن المضمون المستند إليه الأصل الديمقراطي

ويصرون على دعواهم بالتمسك بشكلها الخالي من المضمون؟! ويقال لهم إذا أقررتم بأن الشريعة لديها المضمون الصالح الذي لا تحتاج معه إلى الإعتماد علي الغير أفلا يوجد عندها الشكل الملائم لذلك المضمون؟

أم أن هناك قصورا في هذا الجانب! إن الأشكال أطر وأوعية حاوية للمضامين فإذا قيل أنه لا توجد أطر إسلامية يمكن أن تحتوي المضمون الإسلامي حتي يحتاج إلي إستعارتها من النظام الديمقراطي كان ذلك قدحًا في وجود المضمون نفسه.]

قبول الحل الديمقراطي يقضي علي الحل الإسلامي:

تحت هذا العنوان كتب الشيخ يقول: [وقبول الحل الديمقراطي هو في حقيقته الموافقة على كونه بديلا عن الشريعة، فلا يمكن مع وجود هذا الحل أن يطالب المسلمون حكامهم بتطبيق الشريعة، لأنه يقال لهم والحالة هذه: أمامك الشعب وهو حجة يفصل في هذه المسألة، وهنا يقول أصحاب الحل الديمقراطي: هذه فرصتنا التي ننتظر حيث يخلى بيننا وبين الناس، فنقنعهم بما لدينا من التصور الإسلامي للسياسة، لكن كأن هؤلاء نسوا أو تناسوا أن كل النظم في الدول الإسلامية التي سلكت هذا الطريق الديمقراطي تنص في قوانينها على عدم جواز إنشاء أحزاب على أسس دينية، وهذا مما يبين أن الديمقراطية في فهم الساسة تقترن بالعلمانية، والغرب الديمقراطي (الغاطس في ديمقراطيته إلى الأذقان) لن يقف مع المسلمين (الديمقراطيين) في هذه الحالة، بل سيقف مع أصحاب الحلول غير الديمقراطية إذا تعلق الأمر بالإسلام، ولسنا ندعي علم الغيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت