الصفحة 109 من 127

فرضه بالقوة مع قطع النظر كليًا عن أي التزام قانوني أو مبدأ أخلاقي أو حتي التزام بالديمقراطية وحرية الرأي التي تدعوا إليها.

لقد فوجئت أمريكا في تلك الأحداث بهجمات عنيفة دامية، حيث هوجمت قلاعها الاقتصادية والعسكرية، مما دعاها لإعلان حربها العالمية على الإرهاب، والتي كان منها الدعوة لنشر الديمقراطية حسب ما جاء في مشروع الشرق الأوسط الكبير والذي حول الأن بعد فشله إلى مشروع الشرق الاوسط الجديد وتبنيها لدعاوى الإصلاح، وقد فرح بذلك الكثير من الإسلاميين ورأوا فيها الفرصة الكاملة للوصول إلى الحكم لتنفيذ مشروعهم السياسي، على أساس أن نشر الديمقراطية صار مطلبًا أمريكيًا يخدم مصلحة أمنها القومي ولذلك فهي تدعم ذلك التوجه وتعززه، وبذلك زاد زخم الحديث عن الديمقراطية، وعن توافقها مع الإسلام، وأن الإسلام قد سبق الديمقراطية وقرر أهم خصائصها، وإذا كان هذا الحديث ليس بالجديد كلية إلا أن زخمه قد زاد بعد الحملة الأمريكية ووجد له أنصارا كثيرين.

ويمكننا هنا أن نرصد عدة أسباب لمناصرة الكثيرين من المسلمين لهذه الدعوة فمن ذلك:

1 -عدم وجود النظام الشرعي البديل في أغلب البقاع في أرض الواقع مما أفسح المجال أمام هذه الدعوة وجعل الطريق أمامها معبدًا.

2 -شيوع الظلم والاستبداد بالرأي في كثير من بلادنا الإسلامية وما جناه ذلك على أمتنا من ويلات ونكبات في شتى الميادين مما جعل الديمقراطية تبرز كمخلص من هذه الرزايا.

3 -عدم معرفة الكثيرين بمخالفة أصل الديمقراطية لأصل دين الإسلام مع ظنهم إمكانية التخلص من عيوبها ومثالبها لإدخال بعض التعديلات عليها.

4 -هناك سبب اخر عند العلمانيين وأصحاب التوجهات الغربية في بلاد المسلمين وهو تحجيم الإسلام وحصره ومحاصرتة حتي يكون الإسلام عند المسلمين بمثابه النصرانية عند النصاري.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت