وقبل الخوض في ذلك , نودّ الإشارة إلى أن هذه الوثيقة شارك في إعدادها نفر من النصارى , كما صرح بذلك الدكتور حسن الشافعي رئيس المكتب الفني لمشيخة الأزهر , حيث قال:"إن هذه الوثيقة يرفعها الأزهر للمسئولين للأخذ بها في الدستور الجديد , مشيرا إلى أنه شارك في إعدادها لأكثر من ثلاثة أشهر علماء ومفكرون , مسلمون ومسيحيون , كما أن الكنيسة لا تعارضها" (جريدة الخميس - يوم الثلاثاء 10 يناير 2012)
قلت:
مشاركة النصارى في إعداد الوثيقة ورضاهم عنها دليل على فسادها واعوجاجها , فبأي سند وبأي حق يشارك النصارى في وضع مبادئ حاكمة لدستور بلد تقطنه أغلبية مسلمة ساحقة , فلا يحدث هذا إلا ممن غاب عنهم الإنقياد لشريعة الله عزّ وجل , وتغافلوا عن قول الله عزّ وجل: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ) .
فدستورنا القرآن على طريقة النبي العدنان صلى الله عليه وسلم , وعلى الذين رضي النصارى عن وثيقتهم أن يراجعوا أنفسهم , فإن الله تعالى قال: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) .
قال بن جرير: (يعني بقوله جل ثناؤه"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى ...": وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبدا , فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم وأقبل على طلب رضا الله في دعئهم إلى ما بعثك الله به من الحق) "أنظر تفسير ابن كثير - سورة البقرة - الآية 120"
يا أصحاب الوثيقة .. أين أنتم من قول الله عزّ وجل: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) آل عمران 118.
قال الحافظ بن كثير -رحمه الله- حول هذه الآية: