الصفحة 68 من 454

الفصل الأول في الوجود والعدم وأحكامها وأقسامها الوجود لا يمكن تحديده ، لانه أولى التصور ، ولا شيء أعرف منه ، حتى يعرف به . ومن رام بيانه فقد أخطأ ، فإن القائل إذا قال مثلا: حقيقة الموجود أن يكون فاعلًا أو منفعلًا ، فقد أخذ الشيء في تعريف نفسه ، فإن الفاعل والمفعول يؤخذ في تعريفهما الموجود ، مع زيادة إفادة واستفادة . وكذلك من عرفه بأنه هو الذي ينقسم إلى حادث وقديم ، فإنهما لا يعرفان إلا بالموجود مأخوذًا مع سبق عدم ، أو لا سبقه . ومتى عرف فلا بد وأن يؤخذ في تعريفه ، وكذا في تعريف الشيئية ألفاظ تراد فهما ، مثل: الذي ، وما . كما يقال: هو الذي هو كذا ، أو هو ما ينقسم إلى كذا . والشيئية أعم من الوجود باعتبار أن المعقول الذي يمتنع أو يمكن ، لكنه معدوم ، هو شيء في العقل ، لأن له صورة عقلية ، وليس له وجود . وهذا الاعتبار إنما يصح ، إذا خصص الوجود بما في الأعيان ، وأما إذا أخذ أعم منه ومن الذهني ، فكما أنه شيء وباعتبار معقوليته هو موجود في الذهن بهذا الاعتبار ، وكما أنه ليس بموجود في الأعيان ليس بشيء في الأعيان . والشيئية باعتبار آخر ، أعم من الوجود من وجه ( لوحة 261 ) ، وأخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت