الصفحة 406 من 454

الفصل الرابع في ما ينعت به واجب الوجود من نعوت الجلال والاكرام انتهاء العلل إلى واجب الوجود ، وكونه واحدا ، لا يشاركه شيء آخر في وجوب الوجود في يوجبان أن جميع ما سواه من الموجودات ترتقي إليه ، وأنها بأسرها محدثة بالحدوث الذاتي ، إذ لا وجود لها في ذاتها ، بل وجود ذاتها كلها مستفادة منه . فنسبته إليها نسبة ضوء الشمس إلى ما سواه ، الذي بسببه يضيء غيره ، وهو مستغن عن ذلك الغير ، لو كان للضوء قوام بذاته ، ولكنه يغاير وجود الواجب ، بأن الضوء يحتاج إلى موضوع . والوجود الواجبي ليس له موضوع ، وقد عرفت أن الوجود المجرد عن المادة غير محتجب عن ذاته ، فنفس وجوده إذن معقوليته لذاته ، وعقليته لذاته ، فوجوده إذن عقل وعاقل ومعقول . وإذا كان يعقل ذاته فيعقل أيضا لوازم ذاته ، وإلا ليس يعقل ذاته بالتمام ، فإن العلم التام بالعلة التامة ، يقتضي العلم بالمعلول . ولما كانت ذاته علة تامة لمعلوله الأول ، وهو يعلم ذاته علما تاما ، وجب أن يكون علمه التام بذاته علة تامة للعلم التام بمعلولة القريب . لأنك قد علمت أن علم كل ما يعلم ذاته ، هو نفس ذاته ، فيكون علما تاما بالذات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت