الصفحة 32 من 454

واعتبر أمثلة الموجبات والسوالب الحملية وبياناتها من نفسك ، وكذا الشرطيات . وبين الشرطيات أيضًا تلازم . فالمتصلة تستلزم متصلة توافقها في المقدم والكم ، وتخالفها في الكيف ، وتناقضها في التالي ، وتستلزم منفصلة مانعة الجمع من عين مقدمها ونقيض تاليها ، إذ الشيء ونقيض لازمه لا يجتمعان . ومانعة الخلو من نقيض مقدمها وعين تاليها ، إذ الأمر لا يخلو أما الا يصدق المقدم ، أو أن يصدق التالي ، وكل واحدة من هاتين المنفصلتين تستلزم تلك المتصلة وتستلزمها أيضًا حقيقية من أحد جزأيها ونقيض الآخر كيف كان من غير عكس . وكل واحد من المنفصلة المانعة الجمع والمانعة الخلو يستلزم الآخر من مؤلفة من نقيض جزأيها . وأنت تتحقق ذلك كله باعتباراتك من الأمثلة . وقد طعن في تلازم المتصلتين بأن المقدم الممتنع جاز أن يستلزم النقيضين ، فلا يلزم السالبة الموجبة ، وبأن المقدم كيف كان ممتنعا وغير ممتنع جاز ألا يستلزم الشيء ولا نقيضه . وجوابه أن المستلزم للنقيضين معا لا يكون غير مستلزمهما ، بل ولا يكون غير مستلزم لأحدهما ، فيصدق السالبة مأخوذا في تاليها عدم اللزوم ، وكلما لا يستلزم شيئا فهو مستلزم لنقيضه بالضرورة ، والا كذب النقيضان ، بل جاز ألا يعلم ذلك الاستلزام لشيء منهما ، فإذا تحقق عدم استلزامها لواحد تحقق بواسطته استلزامه للآخر . ولوازم القضايا كثيرة لا تدخل تحت الحصر . وهذا القدر منها لا يحتاج بحسب عرض هذا الكتاب إلى أكثر منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت