وذلك واضح له . وكونه شيئا من شأنه قبول تلك الأبعاد ، هو صورته . والأبعاد المذكورة عرض فيه ، هي الجسم التعليمي . وإذا نظرنا في الخلاء ، وجدنا ذلك كله صادقا عليه . فما فرض خلاء هو جسم ، اللهم إلا أن لا يكتفي بما ذكر في تعريف الجسم ، وحينئذ يصير الخلاف لفظيا . والخلاء الخارج عن كل الأجسام ، لو جاز وجوده ، لما أمكن عدم تناهيه ، بمثل ما مر ، في امتناع عدم تناهي الأجسام ، ولما أمكن أيضا كونه متناهيا ، وإلا لكان حصول العالم الجسماني في حيز منه ، دون ما عداه من أجزائه ، مع أنه في نفسه متشابه ( تشابها ) لا اختلاف فيه ، ترجيحا من غير مرجح ، إذ لا تبتني الأمور الدائمة على الاتفاقات . والفاعل المتساوي النسبة إلى شيء متشابه ، لا يخصص بعض أجزائه بشيء دون بعض . ثلاثة متقاطعة على زوايا قائمة . فجوهريته هي كونه قائما بذاته ، ووقوف الأجسام الثقال ذوات التجاويف على الماء ، وانجذاب البشرة في المحجر من الأمور المبنية على امتناع الخلاء . وقد ذكر في امتناع لا نهاية الأبعاد ، وفي استحالة وجود الخلاء وجوه كثيرة غير الذي ذكرته ، ولكنها غير ملائمة ، لقصد الاختصار . وقد ظهر مما تقرر أن لكل جسم مادة وصورة وطبيعة وأعراضا . فمادته هي المعنى الحامل لصورته ، وصورته هي ماهيته التي بها هو ما هو ، وطبيعته هي القوة التي يصدر عنها تغيره أو سكونه الذي يكون عن ذاته ، وأعراضه هي الأعراض التي إذا تصورت مادته بصورته وتمت نوعيته لزمته ، أو عرضت له من خارج .