مختلف، لأنه كان من عادة المسلمين من البداية - ولا يزال - جمع سور مختارة في مؤلف صغير، وذلك للتحفيظ أو الدراسة أو التدريس في مختلف المراحل التعليمية، ومن الطبيعي أنه قبل ظهور فن الطباعة كان هذا النوع من المجموعات يعد عن طريق النسخ. فليس غريبًا أن توجد مخطوطات فيها سور باختلاف الترتيب القرآني، خصوصًا تلك التي توجد في المساجد التي كانت بلا استثناء مدارس للتعليم. وحتى وجود نسخة كاملة للقرآن بترتيب مختلف للسور لا يدل البتة على أن قرآنًا مختلفًا كان بأيدي المسلمين في وقت ما، إلا إذا ثبت أن ذلك كان مقبولًا ومعمولا بها لديهم، وذلك نظرا لما يقوم به بعض الناس من حين إلى آخر لنشر القرآن بترتيب السور حسب أوقات أو ترتيب نزولها )) [1] .
وزعم ريزفان أن التاريخ الحقيقي لضبط القرآن المبني على دراسة المخطوطات القديمة يختلف عن التاريخ المحفوظ بشكل واضح، ولا يمكن تصويب تاريخ ضبط النص الرسمي للقرآن إلا عن طريق دراسة المخطوطات [2] .
ويدل كلام المستعرب الروسي على أن هناك اختلافات بين بعض مخطوطات صنعاء والمصاحف التي بين أيدينا، والتي لا
(1) المصدر نفسه.
(2) ريزفان، القرآن وعالمه،، ص 199.