بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، وصلّى الله على من أُرسل داعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد فإن أعداء الإسلام ما فتئوا يحاربون الله، ويكفُرون بما أنزل في كتابه، ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجًا، وهذا من مقتضى حكمة الله في ابتلاء الناس بعضهم ببعض؛ ومقاصد أعداء الله ووسائلهم في الطعن في الإسلام متنوعة وكثيرة، ويوحدها هدف واحد وهو تفتيت وحدة المسلمين، والنيل من عزهم ومجدهم وشرفهم، الذي نالوه بفضل تمسكهم بالإسلام وكتابه الكريم. ولما ضعف المسلمون؛ اجتمع أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين لاستدراج المؤمنين عن صراط الله المستقيم، وغوايتهم ليتبعوا أهواءهم، وكان بعضهم لبعض ظهيرًا؛ كما قال الله تعالى: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] . ولكن الله تعالى متمُّ نوره ولو كره الكافرون.
ومنذ عصور أوروبا الوسطى أخذ بعض علمائهم يهاجم الإسلام؛ باعتراضات باطلة، وافتراضات كاذبة حول القرآن والسنة والسيرة النبوية، وعلى هذه الشبه والأباطيل والإفتراءات تأسست