شتى، كما يأتي الحديث عنه والتنويه له في قلب أحداث السيرة العطرة التي سجَّل القرآن الكريم بعض فصولها ومشاهدها.
تأمل في قوله تعالى في سورة الأحزاب في سياق الحديث عن تلك الغزوة الفاصلة: غزوة الأحزاب { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
حيث نقلت الآياتُ القارئ والمستمع من قلبَ هذا الحدثِ العظيمِ، إلى العاقبة التي يسعى إليها المؤمن، وفي سبيلها يستعذبُ مرارةَ المحن وتهونُ عليه الدنيا، ويستهينُ بتصاريفِ الخطوب وجلائل الشدائد، ويستشرف من وراء هذه الأحداث ذلك اليوم الذي لا ينساهُ حتى في غمرة الشدائد، وتحت صليلِ السيوف، ورحى المعارك، يستشرفُ هذا اليوم فيزدادُ صمودا ويقينا وتشوقا إلى الشهادة التي تؤهله لعيش كريم في جنات النعيم.
فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها ... منازلنا الأولى وفيها المخيمُ
ولكننا سبيُ العدوِّ فهل تُرَى ... نعودُ إلى أوطانِنَا ونسلَمُ
وقد زعموا أن الغريبَ إذا نأَى ... وشطَّتْ بِهِ أوطانُهُ فهو مغرمُ
وأيُّ اغترابٍ فوق غربتِنَا التي ... لها أضحتِ الأعداءُ فينا تحكمُ
كذلك في التذكير باليوم الآخر قرعٌ لسمعِ المنافقِ والكافرِ؛ لعله يرعوي ويرجعُ عن طريقِ الغيِّ الذي يُفضي إلى الحسرةِ والندامةِ، فالقرآن الكريم خطابٌ لجميع الناسِ مؤمنهم وكافرهم برِّهم وفاجرهم، وهو خطابٌ للعقلِ والوجدانِ، جمعَ بين الحجةِ والبرهانِ وبين المواعِظِ الحسانِ.
وكذلك فلنتأمَّل على سبيل المثال في قوله تعالى {? ? ? ? ?• ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} : تأمَّلْ كيف ينقلنا السياق هذه النُّقلةَ البعيدة من موقف المشركين في غزوة بدر حين خذلهم الشيطان بعد أن ملأ قلوبهم غرورا وصِلفا، إلى موقفهم ساعة الموت حيث الانتقال من دارٍ إلى دار، فبئس وداعهم لدار الدنيا وهم يضربون على أدبارهم وبئس استقبالهم للدار الآخرة بضرب الوجوه.
وهكذا نلمسُ الرَّبط بين أحداث السيرة التي تمضي بنا إلى أحوال الكفار عند الموت بعد بيان سوء عاقبتهم في الدنيا.
والأمثلة على ذلك كثيرة فلا يكادُ يخلو بيانُُ القرآن لأحداثِ السيرة النبوية من ربطِ ذلك بالحديث عن اليومِ الآخرِ، وذلك لنجعل هذا اليوم العظيم نصبَ أعيننا ومحور حياتنا، ومدار حديثنا، وسلوتنا وعزاءنا، ومبعث نهضتنا، وحافزَ همَّتنا، وشُعلةَ حماسِنا، ومسارعتنا إلى الخيرات.
سادسا: الربط بين أحداث السيرة النبوية ونظائرها في التوراة والإنجيل.
من ذلك ما جاء في سورة الفتح التي نزلت إثر صلح الحديبية، وهو من أعظم الفتوحات وأروع الانتصارات، كما بينت السورة الكريمة، وكما هو واضحٌ من اسمها، ولقد امتدح الله تعالى فيها الصحابةَ وبشَّرهم بالنصر والفوز والرضوان، وقال سبحانه في ختامها {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? - ? ? ? ? ? ? - ? ? ? ? ? ? ? ?} ، فكما مدحهم اللهُ في القرآنِ، فقد رفع ذكرَهم