الصفحة 38 من 95

المسلمة من تقصير وتفريط، إنما تقع لتحقيق غاياتٍ يقدرُها اللهُ بحكمته وعلمه؛ لتمحيص النفوس، وتمييز الصفوف، وتجلية الحقائق، وإقرار القيم، وإقامة الموازين، وجلاء السنن للمستبصرين. .." [1] ."

ألا ما أحوجنا في عصرنا هذا - عصر الضعف والهوان وعصر تكالُب الأمم وتداعيها علينا تداعي الأكلةِ على قصعتها، وعصر تسلط واستبداد وتحكُّم الطغاة، وعصر المحن والنَّكبات التي ألمَّت بالمسلمين في شتى البقاع، فلا نقرأ جريدةً ولا نتابع نشرة أخبارية ولا نتصفح مجلة إلا ونسمع ما يدمي القلوب وينكأ الجراح ويزلزل الوجدان ويُُثير اللوعة والأسى والأحزان - ما أحوجنا إلى نتذكر ونحن نتجرَّع هذه الغصص أعني هذه الأحداث المريرة أنَّ هناك قوَّةً قاهرةً وإرادةً غالبةً وأقدارا حكيمةً ومشيئةً عظيمةً، ولا يغيب عن بالنا قولُ الحق جل وعلا ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?. [سورة يوسف]

{? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } . [سورة هود]

خامسا: الربط بين أحداث السيرة النبوية واليوم الآخر

اليوم الآخر هو محور حياة المسلم الذي يعمل من أجله، ويضعه نَُصْبَ عينيه فلا يغفلُ عنه، بل دائما يتذكره فهو ميزانه الذي يزنُ به أعماله، و هدفُه الذي يسعى إليه، وهو همُّه الذي يشغله، وشاحذُ همتِهِ نحو العُلا، وهو سلوتُه من هموم الدنيا وعزاؤه من مصائبها، وواحتُه التي يفيء إليها، وهو زاده ومبعث يقينه وثباته أمام الفتن والتحديات التي تواجهه.

لذا لا تكاد تخلو سورةٌ من تذكير المؤمنين بهذا اليوم بل نجد في السورة الواحدة يأتي الحديثُ عن اليوم الأخر مراتٍ عديدةٍ بأساليب متنوعة وطرائق

(1) - في ظلال القرآن 1/ 427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت