رابعا: الربط بين أحداث السيرة النبوية والمشيئة الإلهية
ذلك ليعلم المؤمن أن كل ما في هذا الكون من أحوالٍ وأحداثٍ وتقلباتٍ وتحوُّلاتٍ: إنما هي بإرادة الله تعالى، ولحكمة يعلمُها، وحين يوقنُ بقدر الله تعالى: يزداد ثباتا ويقينا ورضا وتسليما، وأمانا واطمئنانا، فلا تزده تلك الحادثاتُ إلا صمودا:
فما زادته أحداثُ الليالي ... وألوانُ الأسى إِلا صمودا
تأملْ قولَه تعالى { ? ?•? ? ? ? ? ? ? } (سورة آل عمران) ، وقولَه جلتْ حكمتُهُ { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } (سورة آل عمران)
حيث ربط السياقُ القرآنيُّ بين أحداث غزوة أحد وبين السنن الربانية والأقدار الإلهية.
قال صاحب الظلال:"كذلك كان من الحقائق التي اتكأ عليها السياق من بدئه إلى نهايته ... حقيقة قدر الله، ورد الأمر إليه جملة، وتصحيح التصور في هذه النقطة تصحيحًا حاسمًا جازمًا وفي الوقت ذاته تقرير سنة الله في ترتيب العواقب التي تَحِلُّ بالبشر على ما يصدر من سعيهم ونشاطهم، وخطئهم وإصابتهم، وطاعتهم ومعصيتهم، وتمسكهم بالمنهج وتفريطهم فيه، واعتبارهم بعد هذا كله ستارًا للقدرة، وأداة للمشيئة، وقدرًا من قدر الله يحقق به ما يشاء سبحانه .. ثم. . في النهاية. . إشعار الجماعة المسلمة أن ليس لها من أمر النصر شيء، إنما هو تدبير الله لتنفيذ قدره، من خلال جهادها، وأجرها هي على الله، وليس لها من ثمار النصر شيء من أشياء هذه الأرض، ولا لحسابها الخاص يؤتيها الله النصر إذ يشاء، إنما لحساب الأهداف العليا التي يشاؤها الله، وكذلك الهزيمة، فإنها حين تقع بناءً على جريان سنةِ الله، وفق ما يقع من الجماعة"