موسى إلى أمِّه الحبيبةِ أمنا مطمئنا ظافرا غانما، فسوف يردك يا محمد إلى بلدك التي تعلقت بها وأحببتها، فاتحا ظافرا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَزْوَرَةِ فَقَالَ (عَلِمْتُ أَنَّكِ خَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنَّ أَهْلَكِ أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ) [1] .
ثالثا: الربط بين أحداث السيرة النبوية والسنن الربانية
يربط السياق القرآني كثيرا بين أحداث السيرة وبين السنن الربانية الثابتة في هذا الكون، والتي أمرنا الله عز وجل أن نتأملها، ونلتمس منها العبر والعظات، ونقتبس منها الصبر واليقين، ونقرأ أحداث الماضي والحاضر، بل ونستشرف المستقبل في ضوئها.
* ففي سياق الحديث عن غزوة أحد، وتضميدِ تلك القلوب المثخنة بالجراح، يذكِّرُ الله تعالى عباده المؤمنين بتلك السنن التي ينبغي أن توضع في الحسبان.
قال تعالى {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? }
وحول هذه الآية الكريمة يقول صاحب الظلال:"والقرآن الكريم يرد المسلمين هنا إلى سنن الله في الأرض، يردهم إلى الأصول التي تجري وفقها الأمور، فهم ليسوا بدعًا في الحياة ; فالنواميس التي تحكم الحياةَ جاريةً لا تتخلف والأمور لا تمضي جزافًا، إنما هي تتبع هذه النواميس، فإذا هم درسوها، وأدركوا مغازيَها، تكشفت لهم الحكمةُ من وراء الأحداث، وتبينت لهم الأهداف من وراء الوقائع، واطمأنوا إلى ثبات النظام الذي تتبعه الأحداث، وإلى وجود الحكمة الكامنة وراء"
(1) - رواه الإمام أحمد في مسنده 4/ 305 وعبد الرزاق في المصنف 5/ 27 وقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَالْحَزْوَرَةُ عِنْدَ بَابِ الْحَنَّاطِينَ والبيهقي في دلائل النبوة 2/ 386 - حديث 772 وأبو يعلى الموصلي في مسنده 6/ 212 - حديث 2603