فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 206

مثال آخر ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ} [البقرة: الأية 74] ، فهذه الأية لم تبين حقيقة هذا العجل وهل هو حقيقي أم مصنوع، ومَنْ الذي صنعه، ومما صنعه، لذا ساق الإمام الآيات المفسرة والمبينة لحقيقة العجل وأنه هو العجلُ الذي صَاغَهُ لهم السامريُّ من حُلِيِّ القبطِ المذكورِ في قولِه: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} [الأعراف: أية 148] ، وبيَّنَهُ في سورةِ طه بقولِه: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِينَفْسِي} [طه: أية 96] . فقال الإمام في ذلك:

"وهذا العِجْلُ هو العجلُ الذي صَاغَهُ لهم السامريُّ من حُلِيِّ القبطِ المذكورِ في قولِه: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} [الأعراف: أية 148] ، وبيَّنَهُ في سورةِ طه بقولِه: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} [طه: أية 96] " [1] . [2]

ذ) بيان معنًى بمعنًى.

يُقصد ببيان معنىً بمعنىً أن الإمام عندما يذكر معنى الأية التي يفسرها فإنه يستدل لهذا المعنى بآيات أخر مبينة لهذا المعنى ومؤكدة له.

مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [البقرة: أية 57] حيث بين أن الله عندما أنعم على بني إسرائيل بالنعم المذكورة فإنهم قابلوها بعدم الشكر وارتكاب المعاصي وبذلك ظلموا أنفسهم حيث عرَّضوها لسخط الله تعالى وعقابه، فضرر فعلهم عائد إليهم والله تعالى لا تضره معاصي خلقه كما لا تنفعه سبحانه طاعاتهم، فاستدل

(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 81 - 82.

(2) انظر لمزيد من الأمثلة على فقرة (د) 1/ 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت