وسأقوم في هذا المبحث بتناول منهج الإمام الشنقيطي في ذكر مسائل اللغة وعلومها في تفسيره وذلك من خلال علم مفردات اللغة والتصريف والنحو والبلاغة، وسأفرد كل علمٍ منها بمطلب مستقل.
ونقصد به تفسير اللفظة القرآنية وتجلية معناها وبيان المراد منها من خلال تسخير الإمام وتطوِّيعهللثروة اللغوية التي تميز بها مع استشهاده بأشعار العرب في كل ذلك.
وفيما يلي سأذكر مثالًا على ذكر الإمام لمفردات اللغة المتعلقة باللفظة القرآنية التي يفسِّرها، ثم أقوم بتحليل منهجه من خلاله وأختم بالإحالة إلى مزيد من الأمثلة حول هذه النقطة.
مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لكلمة {الْخَاشِعِينَ} في قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: أية 45] حيث بَيَّن أصل الكلمة، ثم ذكر أصل معنى الخشوع في لغة العرب مستشهدًا بأشعارهم، ثم بين معنى الخشوع في اصطلاح الشرع وأخيرًا بَيَّن معنى المفردة القرآنية مستندًا للمعنى اللغوي والشرعي، فقال [1] :
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 50 - 51.