يُقصد ببيان المجمل هو أنَّ الإمام عندما يفسر أيةأو لفظة قرآنية أتت مجملة بمعنى أنها تفتقر إلى بيان حتى يُعلم ما المراد منها، فإنه يَعْمَد إلى ما يزيل ويبيِّن ذلك الإجمال بذكر الآيات المبينة له من القرآن الكريم.
مثال ذلك ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ ... } [البقرة: الأية 74] ، حيث بين الإمام معنى قسوة القلب رغم مانظروه من آيات الله وعبره في إحياء القتيل، إلا أن هذه الأية لم تبين سبب هذه القسوة لذلك كان من المناسب أن يبين ذلك بذكر الأية التي في سورة الحديد المبينة لسبب قسوة قلوبهم ونهي الله تعالى المؤمنين من سلوك دروبهم، فقال تعالى: {وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: أية 16] . فقال الإمام في ذلك:
"والسببُ الذي قَسَتْ به قلوبُهم نَهَى اللَّهُ عن ارتكابِه المسلمين في قولِه: {وَلاَ يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: أية 16] " [1] .
مثال آخر ما ذكره الإمام عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ... } [البقرة: أية 51] ، فهذه الأية لم تبين إن كان الوعد بهذه الأربعين ليلة مفرقًا أم غير مفرق، لذا بين ذلك الإمام بأية الأعراف أن الوعد بها كان مفرَّقا بأن كان ثلاثين أولًا ثم أتممت بعشر، قال تعالى: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} [الأعراف: أية 142] . فقال الإمام في ذلك:
"وقد بيَّن تعالى في سورةِ الأعرافِ أن الوعدَ بهذه الأربعين كان مُفَرَّقًا بأن وَعَدَ ثلاثين أَوَّلًا ثم أَتَمَّهَا بِعَشْرٍ، وذلك في قولِه: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ... } [الأعراف: أية 142] " [2] .
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 153.
(2) المرجع السابق، 1/ 78.