الإمام لهذا المعنى الأخير وهو أن الله تعالى لايتضرر بمعاصي خلقه ولا ينتفع بطاعتهم بثلات آيات، الأولى كقوله تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: أية 8] ، والثانية قوله تعالى: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: أية 6] ، والثالثة قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: أية 15] . فقال الإمام في ذلك:
"وقد بَيَّنَ القرآنُ في آياتٍ كثيرةٍ أن اللَّهَ (جل وعلا) لا يتضررُ معاصي خَلْقِهِ ولا ينتفعُ بطاعاتِهم، كقولِه: {إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: أية 8] ، وقوله: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: أية 6] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: أية 15] ..." [1] .
ر) بيان الأسلوب القرآني بنظائره من القرآن الكريم.
يُقصد ببيان الأسلوب القرآني بنظائره من القرآن الكريم أنَّ الإمام عندما يبيِّن الأسلوب القرآني في أية ما فإنه يذكر نظائر هذا الأسلوب في القرآن الكريم؛ لبيان أن هذا من أساليب القرآن في البيان والخطاب.
مثال ذلك ما ذكره الإمام عند بيانه لأسلوب القرآن في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ} [البقرة: الأية 79] فبين أن الله تعالى ذكر كلمة (بِأَيْدِيهِمْ) لأن هذا أسلوب من أساليب العرب في التأكيد، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، ثم ذكر نظائر هذا الأسلوب في القرآن نحو قوله تعالى: {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} [الأنعام: أية 38] ، ومعلومٌ أنه لا يطيرُ الطائر إلا بِجَنَاحَيْهِ و إنما ذكر كلمة (بِجَنَاحَيْهِ) للتأكيد. ومثله قوله تعالى: يَقُولُونَ
(1) الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 109 - 110.