فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 206

مثال ذلك ما ذكره الإمام - فيما يتعلق بباب الأفعال التي تطلب مفعولين- عند تفسيره لقوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة: الأية 53] حيث بين معنى الفعل {آتَيْنَا} وبين مفعوليه فقال:

"ومعنى (آتَيْنَا) : أعطينا، وهي تَطْلُبُ مفعولين، والمفعولُ الأولُ هو موسى، والثاني الكتابُ، وهذه من بابِ: (كَسَا) لا من (ظَنَّ) . ومعلومٌ عندَ علماءِ العربيةِ أن الفرقَ الواضحَ الموضِّحَ بين بابِ (ظَنَّ) وبابِ: (كَسَا) - مع أن كُلاًّ منهما تَنْصِبُ مفعولين - هو: أن تحذفَ الفعلَ من كِلاَ الْبَابَيْنِ، ثم تجعلُ المفعولين مبتدأً وخبرًا، فإن صَدَقَتِ القضيةُ فهي من بابِ (ظَنَّ) ، وإن كَذَبَتْ فهي من بابِ (كَسَا) ، وهذا ضابطٌ مُطَّرِدٌ مفيدٌ لطالبِ العلمِ، فلو قُلْتَ مثلًا: «ظَنَنْتُ زَيْدًا قَائِمًا» . فحذفتَ الفعلَ الذي هو (ظننتُ) وجعلتَ المفعولين مبتدأً وَخَبَرًا، فقلتَ: «زَيْدٌ قَائِمٌ» كان كلامًا مستقيمًا. فهذا من بابِ (ظَنَّ) ، بخلافِ «كَسَوْتُ زَيْدًا ثَوْبًا» و «سَقَيْتُ عَمْرًا ماءً» . و {آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} لو حذفتَ الفعلَ منها وقلتَ: «زيدٌ ثوبٌ» ، «عمرٌو ماءٌ» ، «موسى الكتابُ» ، فهذه القضيةُ كاذبةٌ، فدلَّ على أنها من بابِ (كَسَا) " [1] .

تحليل لمنهج الإمام الشنقيطي في إيرادهللقواعد النحوية المتعلقة بالأفعال من خلال المثال السابق:

1.يحرص الإمام على تبيين إِنْ كان الفعل لازمًا أم متعديًا، و إِن كان متعديًا فهل هو متعدٍ لمفعولٍ أو لاثنين، و يتضح ذلك من قوله:"ومعنى (آتَيْنَا) : أعطينا، وهي تَطْلُبُ مفعولين، والمفعولُ الأولُ هو موسى، والثاني الكتابُ".

(1) انظر: الشنقيطي، العذب النمير، 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت