قوله تعالى: من المؤمنين رجال الآية. أخرج مسلم و الترمذي وغيرهما عن أنس قال: غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فكبر عليه، فقال: أول مشهد قد شهده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه، لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهن الله ما أصنع، فشهد يوم أحد، فقاتل حتى قتل، فوجد في جسده بضع وثمانين ما بين ضربة وطعنة ورمية ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
قوله تعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك الآية. اخرج مسام و أحمد و النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: أقبل أبو بكر يستأذن على الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر فاستأذن فلك يؤذن له، ثم أذن لهما فدخلا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وحوله نساؤه وهو ساكت، فقال عمر: لأكلمن النبي صلى الله عليه وسلم لعله يضحك فقال عمر: يا رسول الله لو رأيت ابنة زيد امرأة عمر سألتني النفقة آنفا فوجأت عنقها، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدا ناجده، فقال هن حولي يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها وقام عمر إلى حفصة كلاهما يقولان تسألان النبي مصلى الله عليه وسلم ما ليس عنده، وأنزل الخيار، فبدا بعائشة، فقال: إني ذاكر أمرا ما أحب أن تعجلي به حتى تستأمري أبويك، قالت: ما هو فتلا عليها يا أيها النبي قل لأزواجك الآية. قالت عائشة: أفيك أستأمر أبوي، بل أختار الله ورسوله.
قوله تعالى: إن المسلمين الآية (ك) . وأخرج الترمذي وحسنه من طريق عكرمة عن أم عمارة الأنصارية أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى كل إلا رجال، وما أرى نساء يذكرن بشيء، فنزلت إن المسلمين والمسلمات الآية.
(ك) . وأخرج الطبراني يسند لا بأس به عن ابن عباس قال: قالت النساء: يا رسول الله ما باله يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات، فنزلت: إن المسلمين والمسلمات الآية، وتقدم حديث أم سلمة في آخر سورة آل عمران.
وأخرج ابن سعيد عن قتادة قال: لما ذكر النبي أزواج صلى الله عليه وسلم قالت النساء: لو كان فينا خير لذكرنا، فأنزل الله إن المسلمين والمسلمات الآية.