ان التطور السريع في التجارة والاستثمار العالمي قد أدى الى ظهور"الموانئ الحرة"من جديد -التى سبق ان ظهرت في تاريخ التجارة العالمية -ولكن بثوبها الجديد حسب مقتضيات العصر الحديث 0 ففي الوقت الحاضر ظهرت صور متنوعة من"الموانئ الحرة"ومفاهيم وافرة للمناطق الحرة 0 والباعث الرئيسي الذي اعطى روح جديدة لمفهوم الموانئ الحرة منذ اواسط هذا القرن هو عولمة الاقتصاد العالمي 0 حيث ان معظم الدول وفي مختلف مراحل نموها الاقتصادي ظهرت كأعضاء نشطه في الانتاج والتجارة وان حركة النقل والشحن البحري عبر الحدود الدولية تضاعفت بالاضافة الى ان السوق العالمي للمنتجات بدأت تظهر بصورة جديدة لتضيف على الطلب المتوفر للمنتجات النهائية الكثير من التعقيدات 0
فضلا عن ان عملية الاستيراد والتصدير لم تعد كما عرفناها في الماضي حركة لتبادل السلع النهائية بين الدول، فنسبة كبيرة من التجارة في هذا الوقت تشملها مواد وقطع لاستخدامها في المنشآت الصناعية لغرض التصدير الى السوق العالمي او لبيعها في السوق المحلي بقصد انتاج احلال منافسة السلع النهائية المستوردة 0
علاوة على ذلك نلاحظ ان التصنيع لم يعد مرتبطا بشكل وثيق بالموقع كمطلب اساسي لعملية التصنيع كما كان في السابق بل انه مرتبط بسهولة وكفاءة خدمات المواصلات وكفاية البنية الاساسية لعمليات الانتاج وكل هذه العوامل تعتبر من الامور الاساسية التى تمكن العديد من المجتمعات المحلية على المنافسة في الانتاج العالمي على اساس الموقع الجغرافي 0
ومن هذا المنطلق ونتيجة للوعي التام بدور الموانئ والمناطق الحرة في تطوير التجارة العالمية وبالذات تجارة اعادة التصدير، نرى ان انشاء المناطق الحرة وجذب الاستثمارات المحلية والاجنبية فيها يأخذ بعدا عالميا هاما اذا توفرت لهذا التوجه عوامل النجاح المتمثلة في المناخ السياسي الملائم والبني الاقتصادية والاطر والتشريعات القانونية الملائمة 0
ان توجه السلطنة في هذه المرحلة من النهضة الاقتصادية وبعد اكتمال العناصر المحفزة لجذب رؤوس الاموال الاجنبية واكتمال مرافقها الاقتصادية لاقامة منطقة حرة له مغزى اقتصادي متميز في تطوير الصناعات التصديرية وانعاش للحركة التجارية في السلطنة، فقد اوضحت الدراسات الاقتصادية التى قامت بها جهات الاختصاص في السلطنة ان ميناء صلالة بموقعه المتميز سيكون له دور هام في انجاح المنطقة الحرة المنوى اقامتها 0