فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 106

قال:"وأفصح بعضهم فقال: الحق هو عز وجل، والباء للسببية، أي ما خلقناهما إلا بسبب أن تكون مرايا لظهور الحق جل وعلا، ومن جعل منهم الباء للملابسة أنشد:"

رق الزجاج ورقت الخمرُ فتشابها وتشاكل الأمرُ

فكأنما خمر ولا قدحٌ وكأنما قدح ولا خمرُ

قال:"والعبارة ضيقة، والأمر طور ما وراء العقل، والسكوت أسلم". [1]

بل إننا نقف في تفسيره على نصوص يلوح منها رَدُّه القول بوحدة الوجود، وأخذُه على ابن عربي المبالغة في الاعتقاد بها، وذلك فيما يرى من إشارة في قوله تعالى (سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم) ، وهي أن الخلق لا يرون الآيات إلا بإراءته عز وجل، وهي كشف الحجب ليظهر أن الآيات ما شمت رائحة الوجود، ولا تشمه أبدًا، وأنه عز وجل هو الأول والآخر والظاهر والباطن، كان الله ولا شيء معه، وهو سبحانه الآن على ما عليه كان، قال:"وإليه الإشارة عندهم بقوله تعالى: (حتى يتبين لهم الحق) ، ومن هنا قال الشيخ الأكبر قدس سره:"

ما آدم في الكون ما إبليسُ ما ملكُ سليمانَ وما بلقيسُ

الكل إشارة وأنت المعنى يا من هو للقلوب مغناطيسُ""

(1) روح المعاني 13/ 135

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت