غير أننا نجد الآلوسي، وإن ذكر القول بوحدة الوجود في مواضع متعددة من تفسيره، إلا أنه يرى أن الخوض في مثل هذا الكلام منافٍ للسلامة، بل يرى أن وحدة الوجود مسألة حارت فيها الأفهام، وضل بسببها كثير من الأنام، يظهر هذا في قوله:"ونقل العارف الجامي قدس سره في نفحاته عن القاشاني أن قوله تعالى: (سنريهم) إلخ، يدل على وحدة الوجود، وقد رأيتُ في بعض كتب القوم الاستدلال به على ذلك، وجعل ضمير (أنه الحق) إلى المرئي، وتفسير الحق بالله عز وجل، ومن هذا ونحوه قال الشيخ الأكبر قدس سره:"سبحان من أظهر الأشياء وهو عينها"، وهذه الوحدة هي التي حارت فيها الأفهام وخرجت لعدم تحقيق أمرها رقاب من ربقة الإسلام" [1] .
والآلوسي، وإن عمد في الفيض الوارد إلى الدفاع عن ابن عربي (ت 638) وابن الفارض (632) والتلمساني الأندلسي (ت 594) والجيلي (ت 832) وأخذ في توجيه أقوالهم في وحدة الوجود، إذ رأى فيه أن أقوالهم صحيحة، لأن علومهم مبنية على الكشف والعيان، لا على الخواطر الذهنية والأذهان، إلا أنه مع ذلك يدعو الناس إلى ترك الخوض في مثل هذه المسائل الخطيرة [2] .
ويظهر تخوفه من الخوض في هذه المسائل كذلك فيما يرى من إشارة في قوله تعالى: (وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين، ما خلقناهما إلا بالحق) ] الدخان:38 - 39 [إذ ذكر أن الصوفية قالت إن فيه إشارة إلى الوحدة،
(1) روح المعاني 13/ 9
(2) الآلوسي مفسرًا 97