إشارة إلى الدواعي والهواجس الوهمية والوساوس والنوازع الخيالية، أو إلى القوى والطبائع، والأرض إشارة إلى البدن، قال الآلوسي:"وهكذا فعلوا في باقي ألفاظ القصة، وراموا التطبيق بين ما في الآفاق وما في الأنفس، ولعمري لقد تكلفوا غاية التكلف، ولم يأتوا بما يشرح الخاطر ويسر الناظر"ولم يتوقف الآلوسي هنا، بل ذكر أن الأولى أن يقال: الإشارة في القصة إلى إرشاد الملوك لاستكشاف أحوال رعاياهم وتأديب مسيئهم والإحسان إلى محسنهم وإعانة ضعفائهم ودفع الضرر عنهم وعدم الطمع بما في أيديهم وإن سمحت به أنفسهم لمصلحتهم. [1]
ويرى الآلوسي من باب الإشارة في قوله تعالى: (وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله) منع طلب الكرامات واقتراحها من المشايخ. وتراه يستغل هذا الباب من تفسيره لتأكيد وجوب التزام الشرع للسالكين، فها هو ذا ينقل عن الجنيد قدس سره قوله: لا يرتقي أحد في درجات العبودية حتى يحكم فيما بينه وبين الله تعالى أوائل البدايات، وهي الفروض والواجبات والسنن والأوراد، ومطايا الفضائل عزائم الأمور، فمن أحكم على نفسه هذا، منّ الله تعالى عليه بما بعده. 7/ 168
ونحو من هذا ما نقله من رأي من رأى أن الإشارة بالنحل، في قوله تعالى:"وأوحى ربك إلى النحل"إلى الذين هم في مبادي السلوك من أرباب
(1) 8/ 375 روح المعاني